Rechercher dans le site
fontsizeup fontsizedown

لــي أربعـون سنـة ما أخـذ مني بيذق باطـلا" : قراءة في رسالة أبي بكـر الصولي "

إلى روح الفقيد عبد اللطيف الحضـري
samedi 7 avril 2012
par Mohamed Moubarak Ryan
popularité : 1%

أبو بكـر الصولي (الشطرنجي) من الأعـلام الأدبية الشهيـرة الذي يرتبط اسمه بعالم الشطرنج العربي الإسلامي، ويتكرر ذكره لدى الباحثين في التراث بصفته واحدا من أمهـر اللاعبين على مر التاريخ ؛ بل إن العديد من الأندية الشطرنجية العربية والمغربية حملت اسمه، مثل نادي الصولي بمراكش. عاش في القرن العشر الميلادي في منتصف عمر الدولة العباسية ببغداد، حيث توفي في عام 946 م (335 هـ)، أي منذ ما يربو على ألف سنة. نادم ثلاثا من خلفاء بني العباس هم : الراضي والمكتفي والمقتدر؛ وخلف عددا كبيرا من التصانيف، التي لا يسع المقام لذكرها فضلا عن التفصيل فيها.

• ما يهمني، بعد هذه المقدمة المقتضبة، هو التطرق إلى الشهرة الواسعة التي اكتسبها الصولي في مضمار الشطرنج، حتى اعتقـد بعض الرواة أنه مخترعهـا وصاحبها. و من الحكايات الطريفة والمعبرة التي أوردها المسعودي في " مروج الذهب" أن الإمام الراضي باللـه، "أتى في بعض متنزهاته بستانا مونقا وزهـرا رائقا، فقال لمـن حضر من ندمائه : هل رأيتم أحسن من هذا؟ وكل أخذ في مدحـه ووصف محاسنه، وأنه لا يفي به شيء من زهـرات الدنيا؛ فقال الراضي : لعب الصولي بالشطـرنج أحسن من هذا ومن كل ما تصفون  !"

• والعنوان أعلاه، مقولة طريفة مقتبسة من رسالة أبي بكر الصولي الشهيـرة في الشطرنج، وهي المخطـوطة الفريدة الذي بلغت إلى علم المحققين، وواجه الباحث والشطرنجي العراقي، زهير أحمد القيسي صعوبات جمة في ضبطها، حيث تضمنت أخطاء فادحة بحكم جهل مجموعة من الخطاطين الذين استنسخوها ونشروها. والنص الذي بين يدي، الذي أحببت أن أعلق على بعض ما ورد فيه، واشاطر إياه قراءنا الأعزاء ، مستخرج من كتاب " إنموذج القتال في نقل العوال" لابن أبي حجلة التلمساني(المتوفي سنة 1375 م) الذي حققه الباحث العراقي المذكور، واصدرته "وزارة الثقافة والإعلام" بالجمهورية العراقية سنة 1980.

• الرسالة موضوع المقال، قصيرة جدا، حيث تقع في أربع صفحات وحوالي ألف كلمة. وقد أرادها مؤلفهـا دستورا لكل لاعب شطرنج ، وفق القواعد المألوفة آنذاك أو "كالعهـد لأرباب هذا الباب" حسب تعبير ابن أبي حجلة التلمساني. وقد لخص الصولي في رسالته مفاهيم مازالت صالحة لمعالجة نهايات اللعب، وطعمها بنصائح تكتيكية واستراتيجية، و أخرى نفسيـة تنم عن مهارته التي رفعته إلى أعلى طبقات اللعباء في زمانه.

• يستهل الصولي رسالته بقوله : " أول ما يلزم للاعب الشطرنج من أحكامها، حسن التعبئة، كالجيش عند اللقاء، والاعتناء بذلك مع تدبر وتمهل من غير عجـل..." ثم يتبعها ببعض النصائح المفصلة الضرورية لكل مبتدىء ، بحيث يوصي بتعبئة المجنح أولا، وألا يعبر شاهه من مكانه إلا لضرورة ( التبييت لم يكن معروفا حينذاك) وألا يشغل قطعة كبيرة، وأن يجعل شاهه على مسافة فيل من حصانه. وعليه أن يحذر من أن تجتمع دابتان (قطعتان ) على شاهه، وفي هذه الحالة عليه أن يحرص على قطاعه ما أمكن. وينصح بعدم التردد في إطعام الرسيل بعض الدواب (القطع)، إذا "حاصرت شاهه، وأوشكت أن تغلبه".

• وينتقل إلى نصائح ذات طابع استراتيجي حيث يقول إن الشطرنج مبني على القيام والممانعة. "فإذا اشتد الدست (المباراة) فعلى اللاعب أن يبقي كل دابة (قطعة) كبيرة أو صغيرة في حصن حصين وحرز منيع"، وعليه أن يتفقد دوابه ودواب خصمه عقب كل نقلة. ولا يلعب النقلة الثانية (الموالية) حتى ينظر نظرا مستأنفا. "وإذا أخذت له شيئا باطلا فاحرص على قطاعه حتى تغلبه. وإذا أخذ لك شيئا باطلا فلا تقاطعه جهدك".

• ومعظم المفاهيم التي يعتنقها الصولي تؤكد ـ في نظري ـ أنـه لاعب موضعي له حس استراتيجي نفاذ. فهو لا ينفك يدعو إلى الحذر والاحتياط فيضيف " واحترز غاية الاحتراز فقد زعموا أن بعض اللعاب في الهند قال : لي أربعون سنة ما أخذ مني بيدق باطلا، وهذا غايته". ويتطرق إلى بنية البيادق، كما ندرسه حاليا، فيقول : "واحرص على تبديد شمل بيادق خصمك، وجمع شمل بيادقك غاية الحرص"، ويؤكد على مبدأ المقابلة " فإذا لعب بشاهه فالعب بشاهك واجعله قبالته دائما" " واجعل أبدا رخيك تجاه رخيه".

• وتتوالى النصائح المتعلقة بوسط اللعب فيقول" وادخل في بيوته ما استطعت بعد حفظ متاعك؛ فإذا قدمت دابة فاحرص في ألا ترجع بها إلى خلف، ولا تدخل دابة من دوابك إلى بيت تعود منه بلا فائدة"؛ ويتحدث عما يمكن أن نصفه بالقيمة النسبية للقطع، كما هو متعارف عليه في وقتنا :" وإذا كان رخ رسيلك (خصمك) محبوسا ففرسك خير منه، فلا تأخذ (أي لا تقاطع) رخا محبوسا لفرس مطلق".

• ويطعم الصولي رسالته بنصائح نفسية وجيهة فيوصي اللاعب بألا " يبارز خصمه جازما بقهـره وغلبه، بل يطاوله ويسوفه، فربما أدى ذلك إلى ضجره وغفلته، فحينئذ ينتهز الفرصة". ويختم رسالته بهذا المقطع البليغ" وتجنب الشح (البخل) وتحذر عاقبته، فإنه ربما أدى إلى ذهاب أكثر مما تشح به عليه، وربما كان في بعض البذل الظفر والغلبة؛ فحق للاعب الشطرنج أن يؤدي كل شيء منها ففي وقته، فلا الشح ولا التسمح ولا الإقدام، ولا التغرير ولا الجبن ولا التهيب ولا المفاخرة ولا المعالجة ولا المطاولة فيها بمحمود، وإنما يصل الإنسان إلى إتقان اللعب بحسن إدامة النظر في عواقب ما تقدم وما تأخر، والصبر على ذلك حتى ينال المقصود إن شاء الله تعالى".

• ما أروع هذا النص على اقتضابه. ورحم الله الفقيد الأستاذ عبد اللطيف الحضري، أحد أعمدة فريق جمعية ألوان فنية للشطرنج في منتصف السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، الذي وافاه الأجل المحتوم منذ سنتين. وأحببت أن أهدي إلى روحه هذه الرسالة الشطرنجية التي توافق في كثير من مقاطعها منهج المرحوم في اللعب، ومهارته في النهايات الشطرنجية بالخصوص..

محمد مبارك ريان



Commentaires

Logo de <FONT COLOR="#0000FF">Mohamed Moubarak Ryan</FONT >
samedi 7 avril 2012 à 18h18, par  Mohamed Moubarak Ryan

Merci , Cher Abdelaziz, pour ton appréciation bien réconfortante  !

J’envisage de rédiger, dans un bref délai, une version française de cet article,à l’atention de nos lecteurs francophones, malgré les difficultés inhérentes à la langue de ce texte qui date de plus de mille ans  !

Je n’ai pas pris la mesure de cette lettre rédigée par As-Suli, car je savais que les « échéphiles » émanant de la sphère civilsationnelle arabo-islamique ont précédé le monde occidental de plusieurs siècles en la matière. la littérature arabe relative au jeu d’échecs (poésie, prose, recueils, anecdotes, mansoubats etc) n’a pas d’égal.

Concernant cette courte lettre, j’en ai pris des notes il y’a plus de vingt ans, avec l’idée d’étoffer le sujet... Mais les préoccupations professionnelles et autres ajournent indéfiniment de tels projets. Alors qu’à Maroc Echecs, on est souvent "détourné" par la situation malheureuse des échecs marocains, aggravée depuis plus de sept ans par cette crise fédérale interminable et la persistance de la médiocrité et l’extravagance

Très cordialement et A Bientôt  !

Logo de <FONT COLOR="#0000FF">Abdelaziz Onkoud</FONT >
samedi 7 avril 2012 à 16h25, par  Abdelaziz Onkoud

Un article admirable . Parfois , on discute en privé de certains articles . Nos discussions n’arrivent jamais ici. Les idées et leurs maitres restent éternellement . Tout s’efface sur la terre sauf les écrits d’hommes et de femmes qui font avancer l’humanité... Et les Échecs ont bien gagné leur place depuis longtemps. Mais quel précurseur était As-suli ! Ses idées égalent celles de Steinitz le père de l’école classique quand à l’art de défendre . Cet article traduit en français va faire jaser l’occident qui pense que les échecs ont commencé avec Greco ou Fillidor ou autre...

Brèves

31 juillet 2008 - Maroc-Echecs en Vacances

Chers lecteurs, L’été est l’occasion pour plusieurs d’entre nous de prendre un petit repos bien (...)

26 mai 2008 - Les blancs jouent et gagnent !

Les blanc jouent et gagnent ! Y.Fareh

23 mars 2008 - Situation administrative des clubs et ligues

La FRME vient d’annoncer sur son site www.frme.net qu’elle a accordé aux clubs un délai (...)

2 février 2008 - PRESSE : Commission d’enquête

L’hebdomadaire AL WATAN revient sur la commission d’enquête créée lors de la dernière AGE et la (...)

27 avril 2007 - ..." الإبـرة والهشيم"

تحية شطرنجية طيبة ستتوقف المقالات الأسبوعية التي دأبت على نشرها ، كل جمعة، في إطار سلسلة "الإبــرة (...)