Rechercher dans le site
fontsizeup fontsizedown

ندوة أي مسير رياضي نريد؟

تكريم فعاليات رياضية ضمنها العمري
السبت 28 آذار (مارس) 2009
par Maroc Echecs
popularité : 1%

نظمت جريدة "الرياضية" ندوة وطنية حول محور "أي مسير رياضي نريد؟"، بالإضافة إلى تكريم فعاليات رياضية من مسيرين ومدربين وأبطال رياضيين وصحفيين رياضيين، وذلك بالقرية السياحية – فندق رضا بعين الشقف بمدية فاس يوم الخميس 26 مارس 2009

انطلقت الندوة بالكلمة الافتتاحية التي ألقاها محمد غفغوف مدير جريدة "الرياضية" التي رحبت بالضيوف الذين كان من بينهم رؤساء جامعات وأعضاء جامعيون ومدربون ومسيرون في فرض رياضية متميزة ورؤساء مكاتب مديرية لجمعيات متعددة الرياضات وصحفيين، وشكرت الأطر المحاضرة في الندوة، حيث أعطيت الكلمة لقيدوم الصحفيين الرياضيين أحمد صبري، وهو أيضا مدرب ومؤطر وشاعر، حيث تحدث عن مواصفات التسيير في المطلق، وعن واقع التسيير في المغرب، ومقارنته بالتسيير في العالم المتقدم، وفي دول عربية وإفريقية كنا نسبقها قبل أن تتجاوزنا في السنين الأخيرة، بفضل احترام التخصصات والجدية والاستقامة، مقابل ما يميز التسيير المغربي، حسب رأيه، من أنانية وتأخر مع إصرار على التماهي والمقارنة مع الغير، متأسفا لغياب دورات تدريبية للمسرين محليا وجهويا ووطنيا.

بعد ذلك أعطيت الكلمة للصحفي والإطار الشطرنجي عبد الحفيظ العمري الذي تلا مداخلته التي ننشرها ضمن هذه التغطية، وبعده تدخل المدرب عبد الرحمن السليماني المدير التقني لمدرسة المغرب الفاسي لكرة القدم، وبالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حيث اعتبر على أن الرسالة الملكية الموجهة للمشاركين في المناظرة الوطنية الثانية حول الرياضة قد أبانت عن فشل التسيير الرياضي بالمغرب، وأن الاستثناء الذي أدرجته، إنما المقصود به قدماء المسيرين من الرواد أمثال مكوار ولهاشمي وغيرهما، موضحا أن المسير يجب أن يتوفر فيه شرطان مثلما في أي قائد، هما القوة والأمانة، متمنيا أن يخضع المسيرون لتكوين من القاعدة، ومعتبرا أن تردي الرياضة سببه هؤلاء المسيرون الذين نزلوا بالمظلات

بعد المداخلات تمت المناقشة التي أغنتها مساهمات الحاضرين الذين لم يكونوا يقلون خبرة عن المحاضرين في ميدان التسيير ما جعل الندوة ناجحة بكل المقاييس

وفي ختام هذه الندوة تم تكريم عدة فعاليات رياضية من مختلف التخصصات، من مسيرين كالتهامي شنيور رئيس الجامعة الملكية المغربية للجيدو والحاج الطاهر بوجوالة رئيس مولودية وجدة فرع الريكبي، ونائب رئيس الجامعة الملكية المغربية للعبة، والحاج محمد بناني الرئيس السابق للمغرب الفاسي لكرة القدم، ورشيد بنعمور الرئيس السابق للوداد الفاسي لكرة القدم، ومحمد العزوزي رئيس جمعية إثري لكرة السلة بالناضور، ومدربين يتقدمهم عبد الرحمن السليماني المدير التقني ونائب رئيس الودادية الوطنية للمدربين، والإطار الوطنب عبد الحق ماندوزا رئيس ودادية المدربين المغاربة، وأبطال حاليين وصحفيين يتقدمهم القيدوم أحمد صبري من جريدة الاتحاد الاشتراكي، ومحمد الروحلي من جريدة بيان اليوم، وغيرهما

من ضمن من تلقوا الاعتراف والتكريم عبد الحفيظ العمري، الدولي السابق، المسير والحكم الدولي والمدرب والصحفي، الذي جاءت مداخلته القيمة كالتالي

أشكر الزميل محمد غفغوف وجريدة "الرياضية" على المبادرة الطيبة بتنظيم هذه الندوة الوطنية الهادفة إلى توسيع النقاش حول موضوع يتم إغفاله رغم أهميته، وهو موضوع "التسيير الرياضي" في محور "أي مسير رياضي نريد؟"

فالتسيير أحد أهم مكونات العملية الرياضية، وإغفاله بقدر ما يضعف ثقافة التسيير الرياضي المتواضعة والمحدودة في بلادنا، والتي وصلت أعلى المستويات في العالم معتمدة آخر المستجدات التكنولوجية والمعرفية، بقدر ما يقوِّي، هذا الإغفال، استمرار ارتباط التسيير الرياضي بعدد من السلبيات والشبهات التي تشوه صورته وتجعل "المسير الرياضي متهما إلى أن تتم تبرئته" على عكس القاعدة الفقهية. أولا: أشباه الموهوبين هم أول أعداء التسيير

لكي يكون المرء حكما أو مدربا...فإن عليه أن يخضع لتكوين خاص، بينما التسيير لا يشترط تكوينا ولا شهادة، ولذلك، بقدر ما هو مهمة ضرورية في العملية الرياضية، بقدر ما يعرف الكثير من الخلل، وفي مقدمته ضعف الكفاءة الذي يؤدي إلى الفشل وإلى تشويه صورة الرياضة المغربية..

لا أريد أن ألتمس الأعذار لمسيرين فاشلين، ذلك أن تطفل أحد على مهمة تسيير لا يتوفر على المؤهلات الثقافية والتقنية والمادية لخدمتها على الوجه الأكمل الذي يرتقي بالتسيير إلى درجات أعلى ويسهم في تنمية الرياضة المحلية والوطنية بنتائج أفضل وتسيير مهيكل ومنتظم ... يعتبر "جريمة" لا تغتفر، ليس فقط في حق الرياضة المحلية والوطنية، هكذا بشكل مجرد، ولكن أساسا في حق الرقم الغائب في اهتمامات الدارسين للمجال الرياضي، ألا وهو "الممارس" بما هو أساس العملية الرياضية وجوهرها، هذا الممارس، وخصوصا العنصر الموهوب، الذي يقع ضحية حسابات تتراوح بين المزاجية والانتقام أو التمييز لفائدة المقربين ولو كانوا أقل قدرة على العطاء، إلى جانب الخصاص المادي، وهو العنوان البارز للرياضة الوطنية البعيدة عن اهتمامات المؤسسات التجارية والصناعية، إلا في ما ندر...، ولا تخفى أمثلة المواهب التي حرم منها المغرب لسبب من هذه الأسباب، ويعرفها الكثيرون، بل إن بعض المواهب استطاعوا أن يتَحدَّوا الإقصاء أو التهميش أو الانتقام لكي يحققوا نتائج دولية تحت رايات أخرى استنجدوا بها ففتحت لهم أبواب التألق، وعوض أن يعترف المسؤولون بأنهم أخطأوا في حق هؤلاء، ويصححوا الموقف تجاه التالين لوقف النزيف، فإنهم يزيدون الجرح عمقا حين يعتبرون، أن هؤلاء الممارسين إنما لجأوا لرايات أخرى لأنهم لم يجدوا لأنفسهم موقعا في المنتخب الوطني، وكأن منتخباتنا الوطنية، (باستثناء حالات فردية في مراحل محدودة، في ألعاب القوى وبعض رياضات فنون الحرب)، لا تتوقف عن حصد الألقاب العالمية!

ثانيا: عندما "يختلس المسير أقل مما يستحق شرعا"

في سنة 1992 كتبت بجريدة أنوال مقالا تحت عنوان"عندما يختلس المسير أقل مما يستحق شرعا"، تطرقت فيه إلى أن النظرة إلى المسير يجب أن تتغير، ففي إطار الهواية، (ولا يوجد احتراف في الرياضة المغربية بما في ذلك كرة القدم الوطنية، وإنما دعم استثنائي وخاص من الدولة، التي عندما تضخ الملايير في صناديقها، في إطار "المال السهل"، فإنها تحرم كرة القدم من أن تتطور على أسس واقعية وسليمة، حسب قانون السوق أو ما يعرف بقانون العرض والطلب، وهو موضوع آخر يستحق ندوة خاصة)، قلت في إطار الهواية، يُطلب من المسير أن يبذل مجهودات، أحيانا يومية، تنتج عنها بالضرورة مصاريف التنقل وغيره، إضافة إلى الوقت المستهلك والذي يترجم إلى قيمة مالية،دون حصر الخبرات المنتجة الني لا تقل قيمة مادية.

وعندما يكون المسير ميسورا، أو تكون له أهداف أخرى من وراء عملية تطوعه في التسيير، فإنه لا يطرح مشكلا خاصا، ولكن بالنسبة لغيره من المسيرين، فالأمر يختلف تماما، فهؤلاء وإن كانوا مستعدين للتضحية ببعض الوقت والخبرة، إلا أن أوضاعهم الاجتماعية لا تسمح لهم بإضافة مصاريف التنقل واستهلاك عدة ساعات كل يوم أو أسبوع في خدمة الفريق أو المكتب المسير، ما يجعل من الضروري تحقيق نظرة واقعية وصريحة إلى عملية التسيير الرياضي، من أجل تنقية اللفظ من الشوائب والتهم اللصيقة به، غالبا دون حق، لأنه كما قلت في مقالي المذكور، فإن ما يمكن أن يتحصل عليه المسير من أسفار أو تنقلات أو تعويضات أو حتى "تفويتات" لا يرقى إلى ما يمكن أن يحصل عليه بطريقة قانونية، لو أن قانون المسير كان حاضرا وصريحا ومنبنيا على أسس سليمة.

وبشكل أكثر وضوحا: أليس أفضل للمسير أن يكون واضحا منذ البداية فيقول: أنا أريد تعويضا عن خدماتي التي ستنتج كذا وكذا من النتائج، أي ضمن عقدة أهداف، أو يقول أنا متطوع تماما ولن أمنّ بذلك على أحد..؟

ثالثا: هل من مواصفات للمسير الرياضي الناجح؟

من خلال عملي كصحفي أو كلاعب، أو حكم أو مسير أو منظم، تعرفت على عشرات المسيرين عن قرب، فهل بالإمكان الحديث عن نموذج المسير الرياضي الناجح؟ أو عن "أي مسير رياضي نريد؟" كما تطمح لذلك هذه الندوة؟

هل هو "مول الشكارة" الذي يحيط من حوله عددا من الأتباع المتعيشين من أريحيته، المستعدين للخدمة تحت إمرته؟..... لقد أثبتت التجارب فشل هذا النموذج حتى مع افتراض عدم استعماله الرئاسة مطية لأغراض أخرى... فالمؤسسة تغيب لفائدة الشخص، ويصبح احتمال العودة إلى نقطة الصفر واردا جدا بمجرد مغادرة "مول الشكارة"، مع العلم أن هذه الظاهرة قد تراجعت بشكل كبير في وقتنا الراهن.

هل هو المثقف الذي يصطدم بواقع أن الرياضة تتحرك بفضل الفقراء والعامة ومحيط غير يسير من المحبين أغلبهم محدودو الثقافة، تلقائيون وصرحاء ومندفعون في سلوكهم إلى درجة العنف أو الإهانة، مما لا يتقبله المسير المثقف الذي يفضل الانسحاب ليعود إلى برجه العاجي، أو على الأقل إلى القطيعة مع الملاعب حيث المواجهة مع الجماهير المندفعة حتمية؟ إن غياب المثقفين عن التسيير الرياضي يضعف ثقافة التسيير، لكن الترفع هروب من المسؤولية، وعجز عن مواجهة عدة سلبيات في الرياضة بفرض البدائل المناسبة.. ونفس الشيء يقال عن المناضل الراديكالي الذي يصطدم بواقع مخالف لما يحمله في ذهنه من "طهرانية"، فيبحث عن نفسه مخافة أن تضيع منه، أكثر مما يبحث عن حلول لمشاكل فريقه وتلبية لاحتياجاته؟

هل هو الممارس السابق الذي يعود لخدمة فريقه الأصلي بعد اعتزاله، كالتفاتة لرد الجميل، فنعتبره في البداية هو الأقرب إلى نبض الممارسين، والأعلم باحتياجاتهم، والأخلص لخدمة الفريق...غير أن ضعف الموارد يجعل مجهوداته تذهب سدى، فيضطر للانسحاب وقد فقد الكثير من بريقه السابق؟

هل هو رجل السلطة الذي يوزع الأوامر يمينا وشمالا على مريديه، المتوسلين رضاه أكثر من توسلهم نجاح الفريق، فيتهافتون على القرب منه، ولا يجدون أهم من الحفر لبعضهم كوسيلة لإقصاء المنافسين وتحقيق المكاسب؟ ورغم ما يظهر من فوائد لهذا النموذج على الأقل من ناحية تيسير المهام الإدارية، إلا أن الجمعية تفقد الكثير من المواصفات الضرورية للتقدم كالديموقراطية والاجتهاد والتنافس والندية..

هل هو صاحب النفوذ الذي يأتي بالموارد بدون حساب، غير أنه ينسى أن الرياضة فضاء لا تراتبية فيه، وأن نقل البروتوكول من مجال عمله إلى المجال الرياضي يخنق التلقائية والإبداع، فضلا عن تكاثر الأطماع التي تعمي العيون، فيصبح التزلف للرئيس وكسب رضاه أعلى وأهم من العمل الرياضي، فلا عجب أن يتم تزويق النتائج والتغطية على العيوب، لغاية أن يفضح الواقع زيف ما كان يصل المسير "صاحب النفوذ" من أخبار زائفة؟

رابعا: نحو تعاقد بين المسير والمؤسسة لضمان حقوق الطرفين

إن التسيير عملية جماعية، تحتاج إلى فريق متنوع المشارب والتكوين والتخصصات بل والإمكانيات، وهو ما يشكل ثروة تغني التسيير عندما تتوفر شروط في مقدمتها:

احترام القوانين المنظمة، سواء تعلق الأمر بقانون الحريات العامة وتأسيس الجمعيات أو قانون التربية البدنية والرياضة أو النظام الأساسي والداخلي للجمعية، وهي قوانين تضمن استقلالية المؤسسة الرياضية ليتوفر شرط المسؤولية في التسيير واحترام الاختصاصات في إطار النضج المفترض في المسيرين...

الحق في المبادرة والإبداع، مع تحمل المسؤولية، بعدم تعريض المال العام والمشترك للتبديد، كما يحدث بضياع أموال طائلة في مشاريع فاشلة، من قبيل التعاقد مع أطر وتعويضها بعد فسخ العقد قبل أوانه، أو تمويل مشاريع غير مجدية، أو بغير المواصفات السليمة... حيث تتحمل المؤسسة الرياضية الضياع على حساب مشاريعها وحقوق رياضييها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملايين الدراهم...

احترام مبدإ الأهلية والمنافسة الشريفة، فبدون ذلك يستحيل على الرياضة الوطنية أن تتقدم.

إبعاد الذاتية عن التسيير، والتعامل مع جميع الأطراف بناء على المعايير الموضوعية، مما يبعد التمييز والانتقام والقرارات المزاجية، وفي كل الحالات، يجب تجريم التمييز في الرياضة مثلما هو مجرَّم في القانون الجنائي المغربي، ويجب أن تكون المحاسبة موضوعية في الجموع العامة حفاظا على مصلحة المؤسسة الرياضية.

احترام التخصصات، سواء التقنية أو الإدارية أو المالية، واعتماد أحدث الوسائل العلمية.

اعتماد نظام البرامج لتحديد المهام والنتائج في زمن معين، حتى ولو تعلق الأمر بجمعيات صغيرة، فتحقيق الأهداف ولو كانت بسيطة ضروري في مسار كل جمعية، لأن الأهمية قائمة ولو كانت الأهداف محدودة ونسبية.

خامسا: التسيير يحتاج بيئة قانونية ملائمة:

يحتاج التسيير الرياضي بيئة ومناخا مناسبين للعمل، من أهم شروطهما:

تيسير الإجراءات، ومنها حالة تبدو بسيطة، لكنها تشكل عبئا على الجمعيات الرياضية، حيث مطالبة مكاتب الجمعيات بنسخ السجل العدلي لكل عضو من أجل الحصول على وصل الإيداع، عملية مرهقة، بل تكاد تكون تعجيزية بالنسبة لبعض من يقيمون بعيدا عن مكان ولادتهم بمئات الكلمترات وفقدوا كل اتصال به، مع العلم أن "الجذاذة القيسمية" التي تسلم من طرف إدارة الأمن الوطني في مدينة الإقامة أكثر دقة وتحيينا من السجل العدلي! وواقعيا، يحرم التسيير الرياضي من عدة كفاءات لهذا السبب الذي قد يبدو بسيطا، لكن، اِسألوا الجمعيات لتقفوا على حالات عجيبة، أبسطها إقصاء من لا يمكن له توفير السجل العدلي داخل أجل شهر واحد على تاريخ الجمع العام، ومنها أيضا لجوء جمعيات إلى عدم تجديد مكاتبها سنويا رغم تنصيص قوانينها على ذلك، ومنها تعليق أنشطة بعض الجمعيات التي لم تتمكن من دفع وثائقها لعدم توصلها ببعض نسخ السجل العدلي...

إدراج الرياضة ضمن تصور شمولي مرتبط بالتنمية، حيث ينطلق الدعم ابتداء من مجالس الجماعات، باعتبار الرياضة واجهة لتحسين صورة الجماعة، وتنشيطها وخدمة شبابها وتنمية مواهبهم، وتوفير فرص التألق أمام مواهبهم، عبر تجهيز الفضاءات وتوفير المنح حسب معايير موضوعية، لإدراكنا أن استفادة جميع الجمعيات أمر مستحيل، فعلى الأقل نظام موضوعي للاستحقاق يساهم في رفع مستوى المنافسة وتقدم الرياضة..

في علاقة بنفس النقطة الثانية، ربط الرياضة بالاقتصاد الوطني، ذلك أن البند اليتيم في قانون التربية البدنية والرياضة المتعلق إعفاء المؤسسات من نسبة 1,5 بالمائة من الربح الضريبي لفائدة الرياضة، غير كافي وغير مُفعَّل بقانون تطبيقي، كما أن هذا الدعم اختياري في إطار يكاد ينعدم فيه الوعي بأهمية الرياضة ودورها التنموي من طرف المؤسسات الخاضعة للضريبة، وغالبا ما تستفيد فرق وجامعات بفضل تدخل الجهات النافذة، ما يفقد المنافسة دورها في تنمية الرياضة، وشخصيا أتمنى لو أن الدولة تسن إجبارية دعم الرياضة من طرف المؤسسات الخاضعة للضريبة في إطار الإعفاء المذكور، لأن المؤسسات في هذه الحالة ستدخل المنافسة من أجل تحسين صورتها ومنتوجها عبر بوابة الرياضة، انطلاقا من اختياراتها وقناعاتها، وليس بضغط من أحد، بل في إطار مصلحة مشتركة بين المؤسسة الرياضية والشركة.

إذا كان الإعلام المكتوب يقوم بدوره بشكل مهم لفائدة مجمل الرياضات، رغم الأولوية المطلقة لأخبار كرة القدم بشكل قد يصل حد الإسفاف أحيانا بإدراج نتائج بطولات في بلدان بعيدة عنا وتشكل آخر اهتمامات القراء، عوض دعم رياضات مغربية صغيرة أو مهمشة في السياسة الرياضية، فإن أكبر تمييز هو الذي تمارسه القنوات التلفزية المغربية في حق عدة رياضات، لقد استفادت لعبة كرة القدم من رهان الدولة عليها على أكثر من واجهة، وخصوصا إعلاميا، ووفرت لها أقوى رجالاتها لتيسير أمورها، وهاهي ذي القنوات التلفزية الوطنية التي تمتنع عن نقل تغطيات لأنشطة رياضية "أقل قيمة" إعلامية، تتعاقد مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لا لكي تنقل مباريات البطولة فحسب، بل لتضخ في صندوق الجامعة الملايير، وتسمح في نفس الوقت بمرور اللوحات الإشهارية المنشورة في الملاعب، هذه اللوحات التي تضمن بدورها مداخيل بالملايير للجامعة والأندية الكبرى، تحقيقا للمثل الشائع "يزيد الشحم في بطن المعلوف".

والحقيقة أنني أتمنى لكرة القدم المغربية أكثر بكثير من هذه الموارد، ولكن ليس على حساب غيرها من الرياضات، خصوصا وأن هذه الرياضة مكلفة جدا، وتحقيق النتائج الدولية يتطلب استثمارا أكثر من طاقة المغرب في الوقت الراهن، في الوقت الذي يمكن لرياضات أقل كلفة بكثير جدا أن تحقق نتائج عالمية وأولمبية تدفع المغرب إلى مقدمة الترتيب!

وبالتالي، فإن تعاملا عادلا (والعدل لا يعني المساواة ولكن إعطاء الحقوق حسب الاستحقاق والنتائج) هو الكفيل بتنمية الرياضة المغربية، وتوفير شروط موضوعية لنجاح التسيير.

إن دور الإعلام وخصوصا المرئي حاسم في تنمية الرياضة المغربية ودعم المسيرين، فإذا كانت كرة القدم المغربية قد ضمنت موارد هامة من النقل التلفزي، وكرة السلة بشكل أقل رغم أهمية المشروع، فما الذي يمنع القنوات التلفزية المغربية من فعل نفس الشيء مع باقي الرياضات، عبر النقل، ولو غير المباشر، وفي أوقات "غير الذروة"، ولو في إطار برنامج أسبوعي لكل رياضة وطنية، من ساعة أو أقل؟ لا شيء يمنع غير تغيير النظرة إلى الرياضة وإلى دور القنوات التلفزية العمومية، وهو ما يبدو، للأسف الشديد، بعيد المنال رغم سهولته، ودوره الحاسم في تنمية الرياضة الوطنية بكل أنواعها، لأن برنامجا أسبوعيا لكل نوع رياضي كفيل بجلب عدد من المستشهرين الدائمين أو المرحليين، وهو ما يترجم بمداخيل هامة لهذه الرياضات المغبونة، ويشكل دفعة قوية للمسير الذي نريد، والذي سيبقى مشروعا معلقا في انتظار المعجزة، وأرجو ن تتفهموا تشاؤمي.

سادسا: خلاصة لابد منها

المسير الرياضي الذي نريد لا يمكن أن نصنعه بشكل إرادي، بل إنه مزيج من الإرادات المجتمعة ذات التكوين الرياضي والإداري والتقني، التي تشتغل في بيئة تنافسية، مع هيئات رسمية متفهمة ومساهمة بشكل واضح مبني على معايير موضوعية في مقدمتها التنافسية والبرامج والنتائج، بدعم من وسائل إعلام مرافقة، منتقدة وموجهة، وقنوات تلفزية مساهمة عبر نقل مباريات البطولة، أو على الأقل تخصيص برنامج أسبوعي للرياضات التي تعتبر غير جماهيرية...بغير هذا، لن ننجح في الحصول على المسير الذي نريد، لن نصل إلى الاحتراف ولو في كرة القدم رغم الإمكانيات الضخمة المرصودة لجامعتها وطاقمها الثقيل، لأن عنوان الاحتراف البارز ليس هو توفير أجور من موارد قارة تأتي بقرارات سياسية، بل هو أن تصبح الرياضة منتوجا قابلا للتسويق ضمن ترسانة قانونية واضحة وتنافسية باقتناع تام من مختلف المؤسسات الخاضعة للضريبة، والجماعات التي تقوم بدورها في تنمية الرياضة المحلية باعتبارها حقا من حقوق الساكنة، على المستوى القاعدي، ووسيلة للتنمية بالنسبة لرياضات النخبة ووعي الممارس الذي يبذل أقصى جهوده لتحقيق الفرجة، ودعم الجمهور الذي يجب أن يضخ في صندوق الرياضة نسبة محترمة من المداخيل، عبر الانخراط أو الاشتراك أو اقتناء التذاكر والمنتوجات.. ويرافق فريقه ويدعمه معنويا...

غير هذا، لا أرى كيف لنا أن نحصل على المسير الرياضي الذي نريد! وستظل رياضتنا رهينة الظروف.



Documents joints

Word - 78.5 كيلوبايت
Word - 78.5 كيلوبايت

Portfolio

JPEG - 87.2 كيلوبايت JPEG - 62.3 كيلوبايت JPEG - 83.1 كيلوبايت JPEG - 103 كيلوبايت

Commentaires

Brèves

22 حزيران (يونيو) 2011 - اللاعب عبد اللطيف آيت كروم ينتظر دعمكم

بعد إقامة طويلة في مستشفى ابن سينا بالرباط، بسبب تأثير مرض السكر على شرايين يده، مما كان يهدد بقطعها، يجري (...)

5 كانون الأول (ديسمبر) 2010 - وفاة الإطار الشطرنجي المرحوم الحاج علي نخشى

«»فقدت الأسرة الشطرنجية بمدينة تطوان أحد أطرها البارزين في رياضة الشطرنج و العضو النشيط بالهيئة المغربية (...)

17 أيلول (سبتمبر) 2010 - حفل تأبيني للفقيد الحاج محمد كريم يوم الإثنين القادم

تنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير حفلا تأبينيا للمقاوم الحاج محمد كريم، يوم الإثنين (...)

6 تموز (يوليو) 2010 - Décès de la grande mère de notre cher ami KAMAL BAKKALI

C’est avec une grande tristesse que nous venons d’apprendre le décès de la grande mère de notre (...)

26 أيار (مايو) 2010 - AG du YEC

Le Youssoufia echecs Club, fondé en 2007, a organisé aujourd’hui meme, le mercredi 26 May 2010 à (...)

Navigation