يستغرب بعض الشطرنجيين من قوة التأثير التي يمارسها السيد أمزال، رئيس الجامعة المجادل في مشروعيته، على ثلة من الأطر والحكام والمسيرين واللاعبين ومنهم من لا ينكر أحد منا كفاءتهم وخبرتهم في مجال التحكيم أو التباري أو التنظيم. ويكمن هذا الاستغراب في كون هذا الرئيس ـ الأضعف ( أو الأسوأ حسب تقدير السيد بوقدير) في تاريخ الجامعة الملكية المغربية للشطرنج ـ لا يملك أية خصال تؤهله لكي يستقطب حوله هذا الملأ العظيم. فمساره ينم عن شخص ذي تكوين ثقافي وشطرنجي محدود، وأفق ضيق مسدود، وتعامل انفعالي لدود لا يليق بمن انتدب نفسه لتسيير الشأن العام وخدمة المصلحة الشطرنجية الوطنية. لكنه يتمتع ـ رغم كل ذلك ـ بذكاء وقاد عرف كيف يوظفه لاستمالة ضعاف النفوس، وإغراء من يطمع في منصب جامعي زائف، أو تمثيل الجامعة داخل الوطن وخارجه؛ ويستعمله لشراء الذمم بواسطة وسائل بسيطة كتوزيع رقع وقطع شطرنجية بلاستيكية، لا يخضع تسويقها لأية مراقبة حقيقية وكسب أصوات انتهازية بئيسة، قد يقنع أصحابها بمبيت ليلة في مأوى متواضع، أو وجبة عشاء في مطعم عابر...
• والذين ينفقون وقتهم في سبيل إقناع هذه الطينة من البشر، متوسلين بمختلف الحجج والبراهين، مستعينين بالمعطيات الموثقة والقرارات المسجلة إنما يحرثون في بحر، ويحرقون طاقاتهم وأعصابهم دون جدوى...
• قطـع الأعناق ولا قطـع الأرزاق ! تلك هي المقولة التي يؤمن بها هؤلاء المتطفلين على رياضة الشطرنج النبيلة. فترى أحدهم مستعدا لأن يبيع ضميره للشيطان، إذا بدا له في الأفق المنظور من يضمن له أسبوعا في مراكش أو ... سفرا إلى أدغال الكونغو، فالأمر سيان. بل منهم من لا يتورع عن الجهر بهذا التهافت، دونما أدنى إحساس بالكرامة. يا أيها الناس : "من ابتلي منكم فليستتر"، كما جاء في الأثر... وهكذا فإن الذي يدعوهم إلى مراجعة النفس، والرجوع إلى سواء السبيل كمن يأمر بقطع أرزاقهم. وحتى إذا حدث وساير أحدهم تحليلكم الموضوعي للأوضاع المزرية التي تعيشها الجامعة في هذا الزمن الغشوم، مستشعرا خطورة الهروب إلى حافة الهاوية، فإنه سرعان ما يستجيب لداعي "بطنه" ؛ يصلي وراء علي ويأكل مع معاوية، "متفانيا في الدفاع عن قرارات الرئيس الانتقامية داخل لجنة تأديبية" أو "متحمسا لإسقاط من يتحدى الرئيس في إطار عصبة جهوية" ! وما الخبر الشائع حول "تسبيق" مالي (قدره 5.000 درهم والله أعلم) استفاد منه شخص معين من أجل تمويل انقلاب في عصبة شطرنجية متمنعة، إلا نموذج لهذه الممارسات التي يراد لها أن تسود في " زمن حاتم زهــران" !.
• وقد تفسر هذه المقولة نفسها إصرار الرئيس على العض على منصبه بالنواجذ، مستعملا كافة الوسائل لقمع الخصوم والأعداء وحتى أصدقاء الأمس، من أجل الحفاظ على غنيمته. فرئاسة جامعة رياضية وطنية بالنسبة لأمثاله لا تتمثل حتى في أحلام اليقظة... وأن ينهض أحد ذات صباح ويتوجه إلى البنك ساحبا مائتي وواحد وخمسين ألف درهما ( 251.000 دهـ)، عدا ونقدا، دون حسيب أو رقيب؛ مطمئنا إلى دعم طغمة من الغوغاء والدهماء، فالأمر يتأتى فقط "للأباطرة" الذين يعبثون بالقانون وليس لرؤساء المؤسسات العمومية المحترمين وممثلي المقاولات الخاصة والجمعيات الوطنية وغيرها.
• وحيث إننا نرفض اختطاط مثل هذه الأساليب المنحطة، ولو كانت من أجل تحقيق أهداف نبيلة. فالغاية ـ في نظري ـ لا تبرر الوسيلة. وبدل السعي إلى استمالة أقوام يلهثون وراء مصالح آنية، وينكثون عهودهم من أجل وعود واهية، ينبغي في نهاية المطاف الالتجاء إلى القضاء إسوة بالسيد عبد الحفيظ العمري... ولدى الأسرة الشطرنجية الواعية، من الوثائق والأدلـة ما يكفي لإيقاف "سائق متهور"و" كومبارس" لا يتقن سوى سياسة التصفيق و"التحييح". فالقانون فوق الجميع. ولن تنفع السيد أمزال ـ ومن يسير في ركبه ـ غداة تقديم الحساب، والحساب المالي بالخصوص أغلبية مفبركة بمناسبة جمع عام، ولو حرص على غربلة المتوجهين إليه بمختلف القرارات التأديبية المضحكة.
محمد مبارك ريان

