إذا كان بعض الإخوة يطرحون حاليا سؤال : أين البديل؟ و هو بدون شك سؤال متداول بشدة في هذا الظرف الحرج حيث لم يبق أي بصيص من الأمل لإنقاذ الجامعة الحالية من الإفلاس، فهناك سؤال آخر يفرض نفسه بإلحاح و هو : لماذا و كيف وصلنا إلى هذا الوضع؟ أين يوجد الخلل في نظامنا الجامعي؟
عناصر الجواب على هذا السؤال توجد في نظري في القانون الأساسي المنظم لرياضة الشطرنج الذي لا يساير التطور الحاصل في كل المجالات القانونية و غيرها ببلادنا، و لا يأخذ بعين الاعتبار انتظارات و طموحات الأطر الشطرنجية الوطنية الحريصة على تقدم هذه الرياضة و تبوؤها المكانة التي تستحق.
يمكن أن أجزم بدون تردد أن ثلاثة عناصر أساسية في منظومتنا الشطرنجية تتقاسم المسؤولية في ما آل إليه الوضع من ترد و تدهور :
رئيس الجامعة
أعضاء المكتب الجامعي
رؤساء الأندية.
1- رئيس الجامعة : القانون الأساسي منح رئيس الجامعة سلطة مطلقة و صلاحيات لا تعترف بحدود، فهو من يعين أعضاء المكتب الجامعي و يحدد مهامهم، و هو من يعين رؤساء اللجان بل إنه هو الرئيس الفعلي لكل اللجان بقوة القانون.
هذا النظام الرئاسي، إذا صح التعبير، يكرس الدكتاتورية و يغذيها و بالتالي فالفعاليات التي تشتغل بجانب الرئيس و لا تجد مجالا للتعبير و الحوار و لا ترضى أن تبقى تحت الوصاية أو مهمشة، تجد نفسها مجبرة على الإنسحاب و تترك المكان لمن يقنع بالتبعية العمياء.
2- الأعضاء : أعضاء المكتب الجامعي و بالخصوص الذين يشغلون مناصب حساسة (نواب الرئيس، الكاتب العام، أمين المال) لا تنتخبهم الأندية و إنما يعينهم رئيس الجامعة حسب هواه، و بالتالي فهم تابعون له، ومادام هو من يعينهم فليس باستطاعتهم فعل أي شيء لأنهم لا يتوفرون على تزكية قاعدية تحميهم و تساندهم، و أقصى ما يمكنهم فعله في حالة اختلاف الرؤيا و عدم الموافقة على السياسة المتبعة هو الاستقالة.
للحقيقة و التاريخ أذكر في هذا السياق الاقتراح البناء الذي دافع عنه الأستاذ محمد لامطي في اليوم الدراسي الذي نظم بالدار البيضاء خلال شهر "أبريل 2003" و هو الاقتراح الداعي إلى انتخاب كل أعضاء المكتب الجامعي لإعطائهم الحصانة اللازمة.
اقتراح الأستاذ لامطي ووجه بالرفض من طرف رئيس الجامعة بحجة أن ذلك سيهدد الانسجام داخل التشكيلة الجامعية، و ثم الاتفاق على حل وسط يقضي بأن يعرض الرئيس لائحة 20 شخص على الجمع العام لانتخاب 12 من بينهم و يجدد ثلث الأعضاء سنويا بالانتخاب كذلك ، لكن للأسف الشديد تهاونت الأندية و تركت للرئيس الحرية أن يغير من شاء و متى أراد ضدا على القانون.
3- رؤساء الأندية : بعض الأندية يتم فبركتها لأغراض انتخابية محضة، فهي موجودة على الورق فقط، لا تشارك في الأنشطة الرياضية إلا لماما، و لا تقوم بأي دور تربوي و تكويني هي فقط موجودة لنجدة و لي نعمتها في الضراء. هناك تساهل مريب في أمر اعتبار الأندية منخرطة و كاملة العضوية في ج.م. م. ش. و شروط العضوية هي :لائحة من 15 نفرا، وصل إيداع من السلطة، واجب سنوي قدره 300.00 درهم، و المشاركة في بطولة واحدة و لو كانت بفرد واحد لا غير.
و الطامة الكبرى تقع يوم الجمع العام الذي يقرر في مصير الشطرنج و مستقبله، حيث تتساوى أصوات كل الأندية سواء الأندية الوهمية المشبوهة أو الأندية الحقيقية التي تنشط البطولات و تنشر الشطرنج و تلقنه للأطفال و الشباب، و تطعم المنتخبات الوطنية، و تشارك في القرارات بالاقتراحات و البرامج... و هذا الأمر غير صحي بتاتا و يجب النظر فيه إسوة بالجامعات الرياضية الوطنية الأخرى (كرة القدم ، كرة السلة....) التي تأخذ بعين الاعتبار حجم الأنشطة لكل نادي و تاريخه الرياضي و ألقابه، و عدد منخرطيه،.... الهدف من إنشاء الأندية يجب أن لا يكون من أجل غرض انتخابي و تمرير قرارات معينة إرضاءا لشخص ما و إنما الهدف هو أن تكون الأندية نشيطة، فعالة و مؤثرة، طموحها الوحيد هو تقدم الشطرنج و تقدم المغرب في هذه الرياضة.
بإيجاز و تبسيط هذه بعض الآراء ربما لم يحن الوقت بعد لمناقشتها، و إنما هي محاولة لفهم ما جرى، و لماذا وصلنا إلى هذا المنزلق الخطير، و على من تقع المسؤولية، لأنه إذا استوعبنا الأسباب سنحصن رياضتنا مستقبلا ضد أي انحراف عن المبادئ و الأهداف الرياضية النبيلة.





Commentaires