لجنة تحقيق عبثية...
• وأود أن أنطلق من ملاحظة عامة، تتعلق بهذا النقاش الدائر عما يسمى "بلجنة التحقيق" في معايير التحكيم المزورة ,المشكلة من طرف الجمع العام السنوي للجامعة الملكية المغربية للشطرنج المنعقد بتاريخ 28 أكتوبر 2007 في الظروف التي نعرفها جميعا. لقد كان الموضوع برمته عبارة عن محاولة لتحريف مسار الجمع عن غاياته، فتمخضت الكواليس الليلية عن مشروع جهنمي يقتضي تقديم السيد مصطفى أمزال لاستقالة شكلية، وتكليف نائبه الثاني وصفيه السيد عبد المجيد منيب برئاسة الجامعة. لأمر ما جدع قصير أنفه، كما يقول المثل العربي... ثم ـ وهنا بيت القصيد ـ تشكيل لجنة صورية للتحقيق في القضيحة المدوية موضوع الحكم القاطع للجنة الأخلاقيات التابعة للاتحاد الدولي للشطرنج كما هو معلوم. والهدف المبيت واضح كالشمس في واسطة النهار، تبرئة المدعو مصطفى أمزال، وإلصاق تهم التزوير بالإدارة التقنية للجامعة ولجنة التحكيم. لقد كان ميزان القوى يصب بالتأكيد في كفة السيد أمزال ومن معه، لذلك أرى أن المعارضين لسياسته، والراغبين في تغيير حقيقي، والحاضرين في عين المكان قد أخطئوا جميعا في مسايرة هذا المخطط المفضوح. وكان عليهم رفض تكوين لجنة صورية تبحث في قضية أصبحت من اختصاص الاتحاد الدولي للشطرنج، بدل التحقيق في التدبير العشوائي لشؤون الجامعة والتحري في الاختلالات المالية التي أدت إلى إغراقها بالديون حد إفلاسها.
• وبالرغم من النوايا الطيبة التي أعرب عنها السيد حسن السملالي، الرئيس الحالي للجامعة بالنيابة، فقد وقف مكتوف اليدين أمام جملة من التجاوزات شابت " جلسات" اللجنة المذكورة، وتمخض عنها تقرير مغلوط يزكيه عون قضائي متواطئ على حساب مالية الجامعة ؛ ثم كان الخطأ الفادح الذي ارتكبه بقبول تأجيل الجمع العام الاستثنائي للجامعة الذي دعا إليه بتاريخ 4 ماي 2008، بناء على رسالة من مديرية الرياضيات بوزارة الشبيبة والرياضة، ليست لها قوة قانونية، ما دامت الوزارة الوصية لم تر بعد ضرورة لتطبيق الفصل 22 من قانون الرياضة والتربية البدنية. فكان أحرى بمصالحها المختصة الحضور كمراقب في الجمع العام الذي يتحمل رئيس الجامعة مسؤولية تسييره. بدل التعامل مع " الجمع "غير القانوني ـ الذي استدعى له المكتب الجامعي المناهض للسيد السملالي بالبيضاء في نفس التاريخ ـ على قدم المساواة مع الشرعية التي يمثلها رئيس الجامعة حاليا.
مــا العمـــل؟
• في ظل هذه المعطيات المتشابكة ما العمل يا ترى؟ لقد حددت المذكرة الوزارية تاريخ 15 أكتوبر 2008 كآخر أجل لعقد الجموع العامة للجامعات الرياضيات. ومن العبث انتظار بادرة من مديرية الرياضات بالوزارة ـ قد تأتي أو لا تأتي ـ للدعوة إلى هذا الجمع الاستثنائي في موعده المحدد. فالمديربة المذكورة لا تتوفر بطبيعة الحال على الصفة القانونية لاتخاذ هذا القرار. لذلك يتعين على السيد حسن السملالي أن بتحمل مسؤوليته الكاملة في هذا الصدد بصفته الرئيس الحالي للجامعة الملكية المغربية للشطرنج بالنيابة. وعليه أن يجدد الدعوة للجمع المرتقب في الأجل المذكور في أي مكان يراه مناسبا لإنجاحه. وله كامل الصلاحية في برمجة قراءة التقرير المجادل في مصداقيته أو التحفظ عليه.
• أما بخصوص ما آمله من هذا الجمع المرتقب ـ وإن كنت لا أستطيع التحلي بتفاؤل الصديق بوجمعة قريوش ـ فقد سبق لي أن أعربت عنه منذ سنة ونصف تقريبا، في هذا الركن بالذات، تحت عنوان ما العمل؟ وإليكم الفقرة المعنية :
" وفي حالة التئام الجمع العام كما هو مأمول وتصويت أغلبية الأندية الحاضرة على ملتمس حجب الثقة عن السيد مصطفى أمزال، ومكتبه الجامعي (أي مكتب؟) المتضامن قانونيا معه، فإن المخرج الوحيد الذي أراه ممكنا للأزمة الحالية، هو تشكيل لجنة مؤقتة لتصريف الشؤون الجارية للجامعة لمدة لا تتجاوز ستة أشهر، والإعداد لجمع عام استثنائي لتعديل بعض بنود القانون الأساسي للجامعة الذي ظهرت ثغراته، يتلوه جمع عام انتخابي لاختيار الرئيس القادم للجامعة والمصادقة على كافة أعضاء مكتبه الجامعي. ومن المحبذ أن تتشكل اللجنة المؤقتة من عناصر ذات دراية شطرنجية مشهودة بالنزاهة الفكرية والترفع عن الحزازات الشخصية؛ وعلى أعضائها أن يفتحوا أبواب الاستشارة والحوار مع شتى الكفاءات الوطنية، ولاسيما تلك التي دعمت أو تعاونت، في وقت من الأوقات وبحسن نية، مع السيد مصطفى أمزال؛ وعليهم أن يجددوا الاتصال مع ثلة من الشطرنجيين المغاربة الغيورين على هذه الرياضة الفكرية النبيلة، الفاعلين في مختلف المجالات المالية والاجتماعية والإدارية والإعلاميةـ ومنهم من انسحب من الميدان أمام استفحال ظاهرة الطحالب والمتسلقين ـ قصد تعزيز صفوف الجامعة والمساهمة، كل حسب موقعه ووفق الصيغة التي يرونها ملائمة، في توفير الدعم المادي والمعنوي لجامعة وطنية تراجعت مواردها المالية، وتدنت معاييرها التنظيمية، وتقهقرت عدة سنوات إلى الوراء "
فعلا لقد استقال السيد أمزال من تلقاء نفسه أو أقيل من طرف أولياء نعمته، فالأمر سيان. لكن مظاهر الأزمة الجامعية لم تتبدل تماما؛ وما زلت أعتقد أن السبيل الأمثل لتغيير حقيقي لأوضاع الجامعة واستشراف مستقبل أفضل لهذه الرياضة الفكرية يمر عبر هاته الخطوات القانونية والتنظيمية والتواصلية التي سبق أن لقترحتها....
المصارحة .. قبل المصالحة.
• وقد تكون العودة المجددة للحديث عن المصالحة في هذه الأيام بالذات، إرهاصا بأن الصبح قريب... إلا أن التركيز على هذا المسعى التوافقي لا ينبغي أن يكون على حساب الحقيقة... حقيقة الموارد المالية للجامعة التي تم تبذيرها، والملفات المزورة التي تورط فيها السيد أمزال ومن معه، والعقوبات المزاجية والانتقامية التي طالت نخبة من الشطرنجيين المغاربة. المصالحة تأتي بعد المحاسبة لا قبلها، وتقديم والاعتذار ...وقبوله.
• المصارحة قبل المصالحة ! وفي هذا الصدد أرى أن على السيد حسن السملالي، إذا كان يرغب فعلا في لم شمل الأسرة الشطرنجية المغربية، أن يبدأ بنفسه، دون أية قراءة لنواياه... عليه أن يعتذر للشطرنجيين الذين ساهم في توقيفهم بصفة مباشرة أو ضمنية، بحكم توليه منصب النائب الأول لرئيس الجامعة، لسنوات عدة. ويتعين عليه بالخصوص أن يقدم اعتذاره العلني إلى محرري موقع "شطرنج المغرب"، ورواده، على ما سبق أن كتبه ـ بصفته ناطقا رسميا باسم الجامعة ـ واصفا إياه ب"الموقع المنحرف"... مناشدا الوزير الأول التدخل لمنعه !
آخــر الـدواء الكي...
• ولرب قائل : بعيدا عن أحاديث الصلح الرائجة في الساحة الشطرنجية ... ماذا لو أعيد نفس السيناريو، وتمكنت أغلبية غوغائية تسير في ركاب الرئيس السابق المخلوع، من التحكم من جديد في رقاب الجامعة، وعجزت أقلية من الأندية الساعية إلى الإصلاح والتغيير، عن إعادة الأمور إلى نصابها والقطع مع مسلسل التخريب؟ هل علينا أن نستسلم لقرارات "ديمقراطية" شكلية، على حساب الحجج الدامغة والحقائق الساطعة،.. قرارات تزكي التزوير والشطط والتلاعب والإفلاس؟ أظن أن الجواب ينبغي أن يكون واضحا في أذهان المدافعين عن جامعة شطرنجية مغربية ذات مصداقية : التفكير الجدي في خلق هيئة وطنية بديلة، تلم شتات الممارسين الحقيقيين لهذه الرياضة النبيلة، وتضطلع بتنشيط الحركة الشطرنجية على أسس سليمة، بأهداف واضحة وأساليب صافية. قد يكون هذا الحل كمن يتجرع سما زعافا، لكن القرارات الحاسمة لا تولد دون مخاض عسير ، : "ومن السموم الناقعات دواء" على حد تعبير أمير الشعراء أحمد شوقي...
• إن "آخر الدواء الكي" كما جاء في المثل المعروف ، وأرجو ألا يضطر الشطرنجيون رواد الإصلاح والتغيير إلى تبني هذا العلاج الجذري، تاركين الجامعة الملكية المغربية للشطرنج, بتراثها العريق في مهب الرياح، ضحية لقراصنة لهم أعرافهم الخاصة ... وإن غدا لناظره قريب.
محمد مبارك ريان
