الاتحاد الدولي
ليس من العبث أن تضم مؤسسات الاتحاد الدولي للشطرنج مجلسين : أحدهما رئاسي و آخر تنفيذي. و ليس من العبث أيضا أن تتبوأ بعض اللجان، مثل لجنة الأخلاقيات، و لجنة التشريعات، و لجنة الفحص و التدقيق، موقعا متقدما و نافذا في ممارسة السلطة الفيدرالية وفق اختصاصاتها على الأقل. فالهدف هو الحرص على التدبير السليم و القويم لشؤون الاتحاد من جهة، و ضمان الحق في ممارسة السلطتين التشريعية و التنقيذية بصورة تشاركية و تكاملية، و ديمقراطية. و ذلك خدمة لمبدأ الإدارة الجيدة للأمور.
و أملا في تحقيق خدمة نوعية من هذا القبيل يستفيد منها جميع المهتمين من أطر و لاعبين، هواة و مهنيين على السواء، سعى المُشرٌِع إلى أن لا يضطلع أي كان بأية مسؤولية داخل المجلس الرئاسي، أو المجلس التنفيذي، أو لجنة الأخلاقيات، أو لجنة التشريعات، أو لجنة الفحص و التدقيق، إلا من خلال صناديق الاقتراع السري. بل إن أية تعيينات أو تفويتات يقبل عليها المجلس الرئاسي أو التنفيذي لن تكون سارية المفعول إلا بمصادقة الجمع العام الموالي عليها. على هذا النحو الديمقراطي و القائم على مبادئ الحقوق المتكافئة لأعضائه، شُيٌد الاتحاد الدولي للشطرنج.
الاتحاد الوطني
هل يمكن خلق جامعة وطنية تستند على فلسفة مماثلة؟ لا شك أن النصوص القانونية الحالية للجامعة صارت متجاوزة؛ إذ أقل ما يمكن القول عنها أنها لا تحظى بإجماع المعنيين بأمر الشطرنج. لذا، على أمل في الاستفادة من فاعلية و نجاعة هيكلة مماثلة لما هو عليه حال دواليب الاتحاد الدولي للشطرنج، سبق لي باسم نادي اليوسفية للشطرنج أن تقدمت باقتراح في هذا الصدد. و هو في مجمله مستوحى (على نحو مبسط) من النظم الأساسية للاتحاد الدولي للشطرنج. ملخصه :
أولا، إحداث مجلس ذي طابع تنفيذي بدلا من المجلس الاستشاري.
ثانيا، إنشاء لجنة وطنية للأخلاقيات منتخبة من لدن الجمع العام.
[و بالإمكان أيضا إحداث لجنة للفحص و التدقيق. منتخبة كذلك].
بل يمكن التفكير أيضا في تعديل آلية انتخاب أعضاء المكتب الجامعي برمته (كما سبق و طرح بعض الإخوة قبل بضعة أشهر). أبعاد ذلك أنه لن يكون للرئيس دين عند بقية الأعضاء، بدعوى أنه هو من اختارهم لتشكيل المكتب الجامعي. و مفعوله الأشمل خدمة الجامعة من منطلق قناعة و كفاءة، و إلا هنالك اطراف أخرى(تقف على قدم المساواة في ممارسة النفوذ و السلطة) متمثٌلة في المجلس التنفيذي، أو لجنة الأخلاقيات ، أو...أو .. ستتدخل !
أعتقد أن مقترحنا اليوم يوفر الحد الأدنى من شروط تحمل المسؤولية جماعيا، و المراقبة المتبادلة و المساءلة المستديمة. ذلك أن السلطتين، التشريعية منها و التنفيذية، ستستقران بشكل أفقي بيد عدة هيئات – كل حسب الاختصاصات المخوٌلة إليها : مكتب جامعي (منتخب بكامل أعضائه !)؛ و مجلس ثان ذي طابع تنفيذي ( لا بأس إن فضل البعض تسميته "فيدرالي")؛ ثم لجان نافذة منتخبة أيضا مثل لجنة الأخلاقيات، و لجنة الفحص و التدقيق ...
الجمع العام
من جهة أخرى، يرد اقتراحي هذا – بطريقة غير مباشرة - الاعتبار إلى الجمع العام بصفته مؤسسة. إذ إضافة إلى أنه يصادق على الميزانية و ينتخب المجلس الرئاسي و لجنتي الأخلاقيات و التدقيق، سيكون منوط به أيضا مراقبة أنشطة كل من المجلس التنفيذي و المكتب الجامعي و الرئيس خاصة. في حين أن المجلس التنفيذي/الفيدرالي سيضطلع ببعض صلاحيات الجمع العام عندما لا يكون هذا الأخير في حالة انعقاد. كما يجب، من منظور الإدارة الجيدة للأمور، عرض أمر كل تعيين يقدم عليه المكتب الجامعي للبث فيه و تزكيته من لدن الجمع العام الموالي. لكي تصبح قرارت اللجان قرارت قانونية و سارية المفعول، فإنها رهينة كذلك بتزكية الجمع العام.
المجلس التنفيذي/الفيدرالي
ينشغل المجلس التنفيذي بوضعية الجامعة في مجملها، و بأنشطة الرئيس؛ و يقوم بمعالجة التقارير السنوية للرئيس و أمين المال إضافة إلى باقي المواضيع المُدرجة في جدول أعمال الجمع العام، كما يوصي باتخاذ التدابير. عشية الجمع العام، على المجلس التنفيذي الالتئام حصريا لمناقشة المسائل البالغة الأهمية على جدول الأعمال و التي قد تولٌِد جدالا بالجمع العام.
يتشكل المجلس التنفيذي من :
الرئيس، و الكاتب العام، و أمين المال، و رؤساء العصب الوطنية، و ممثل القطاع الوصي، و ممثل المحتضن الرسمي، و مراقب الحسابات، و أخيرا بطل المغرب و بطلة المغرب. يخوٌل لرئيس أية لجنة أو ممثله الحق في حضور أشغال المجلس التنفيذي و الخوض في الأمور التي تمس لجنته غير أنه لا يحق له التصويت ما لم يكن عضوا بالمجلس. متى ينعقد؟ مرة كل تلاثة/أربعة/خمسة .. أشهر. مسألة يلزم البث فيها.
من بين الأمور الخلافية و الحساسة ما يتعلق بتفسير ما يجب/لا يجب أن يكون، نوع العلاقات بين مختلف الأطراف، السلوكات و المعايير المقبولة إلخ، إلى جانب كل ما يمس الحسابات و تدقيقها. لذا وجب التفكير في انتخاب لجنتين وطنيتين تسنان مشاريع قوانينيهما و تشتغلان وفق مدونتين بكامل الاستقلالية و المسؤولية :
لجنة للأخلاقيات
تكون مرجع فصل الأخلاقيات للنظم الأساسية.
و تُنتخب هذه اللجنة مباشرة من طرف الجمع العام. (في رأيي المتواضع، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تضطلع لجنة التأديب الحالية بدور مماثل). إذ على عاتق لجنة الأخلاقيات مهمة سن مدونة وطنية للأخلاقيات – و هو شيء غير موجود الآن – لعرضها على الجمع العام من أجل المصادقة. و إذا كان ضبط و تحديد نمط السلوك المُتوقٌع من جميع الأطراف، إضافة إلى إعداد قائمة بالأوضاع التي من شأنها انتهاك هذه المدونة المفترضة أمرا مستحيلا، فمن شأن مدونة من هذا القبيل تسطير نوع الإجراء الواجب اتخاذُه ضد أي شخص يخرق عمداً أو خطأ قواعد و قوانين اللعبة أو يتهاون في تطبيق أسس اللعب النظيف و الروح الرياضية. تبحث اللجنة أيضا في موضوع أية إهانة إو إساءة (أو أي عمل منافي لمبادئ ميثاقها أو مخلٌ بالأنظمة القانونية للجامعة)؛ يتعين على اللجنة رفع تقاريرها إلى الجمع العام.
لجنة الفحص و التدقيق
يُنتخب أعضاء هذه اللجنة من طرف الجمع العام فقط. و يتلخص هدفا في مراجعة قرارات و نتائج الفحص السنوي للحسابات و رفع تقرير عنها إلى الجمع العام.
أخيرا لا أزعم بأنني تمكنت من طرح جميع الجوانب المحيطة بهذا الاقتراح، من قبيل الأليات، و عدد الأعضاء، و الصلاحيات و حدودها، و المُدد إلخ. غير أنني آمل أن أكون قد ساهمت في إثارة جانب بالغ الأهمية من جوانب التسيير – بل إنه عصبه – ألا و هو ما يتعلق بالتشريع. إذ لا ريب أن للنصوص القوية أثر في جودة الإدارة و التدبير.
انتهى.
