تابعت باهتمام اللقاء الذي أجرته القناة الرياضية مع كل من عبد الحفيظ العمري والصحفي الشاب عبد اللطيف المتوكل بالإضافة إلى المدعو مصطفى أمزال. وبهذه المناسبة أريد أن أحيي السيد مقدم البرنامج الذي أبان عن حياد وعن حسن نية كبيرة في تنظيمه للنقاش، وأتمنى أن تولي القنواة التلفزية المغربية لرياضتنا الإهتمام الذي تستحقه. وسأحاول من خلال هذا المقال المتواضع التعليق على بعض التدخلات التي كانت وجيهة في أغلبها ما عدا تدخلات شخص واحد لا داعي لإعادة ذكر اسمه لأن الكل يعرفه ويعرف وفاءه الدائم لأسلوبه التمويهي المضلل.
على ما يبدو أن المدعو أمزال لم ولن يتغير، فهو لا يكل ولا يمل من ترديد أسطوانته المشروخة حول تورطه في ملف التزوير ومحاولة إلصاق التهمة بأناس آخرين يكن لهم العداء، وادعاء أنه غير موقوف أصلا من طرف الإتحاد الدولي، والتلويح بتقريره المفبرك وبأوراق أخرى، بالإضافة إلى تحويله للأنظار عن المشاكل الأساسية التي أوصلت جامعتنا إلى الحضيض والذي يعد هو المسؤول الأول عنها، والتمويه المعتاد بالقول أن عبد الحفيظ العمري هو سبب كل المشاكل بالجامعة، وأنه هو السبب وراء جميع التحركات بما فيها دفاع اللاعبين عن حقوقهم المشروعة...
لا أريد أن أعلق كثيرا على الخزعبلات الأمزالية التي مللنا من ذكرها والتعليق على مدى هشاشتها وبعدها عن أي أساس منطقي، وإنما أريد توضيح بعض الأمور للرأي العام وللأخ الصحفي عبد اللطيف المتوكل الذي أبان هو الآخر عن حسن نية ورغبة في الوصول إلى حل لتجاوز الأزمة، إلا أنني أآخذ عليه قوله بأنه تم توظيف مجموعة من اللاعبين في الصراع.. وأن القانون يمنع استغلال اللاعبين في تمرير خطابات أو في تصفية حسابات... فأرد من هذا المنبر بالسؤال التالي: هل هناك قانون في العالم يمنع الناس من التعبير عن آرائهم على موقع إلكتروني حر؟ هل هناك قانون في العالم يمنع الإلتجاء إلى الصحافة لفضح الظلم الذي تعرضوا له؟ ثم إننا لسنا بيادق حتى نوظف بأي شكل من الأشكال، ولا ينطبق علينا ما ينطبق على بعض الرعاع الذين لا مبادئ ولا مواقف لهم ويبيعون أصواتهم وضمائرهم بأبخس الأثمان، ولو أننا كنا من هذا النوع لما تم التآمر علينا ولما طالنا أي قرار توقيف، فالمهم هو أننا نعيش فوق هذه الأرض بكرامتنا، ولا يستطيع أحد أن يساومنا ولو بمال الدنيا. إن هؤلاء اللاعبين الذين تتكلم عنهم يعتبرون من الدعامات الأساسية للفريق الوطني بعد الأستاذ الدولي الكبير هشام الحمدوشي الذي لم يقرر الإلتحاق باللائحة الفرنسية بسبب عبد الحفيظ العمري، بل بسبب مشاكله الكثيرة مع رئيس الجامعة أمزال، وبسبب امتناع الوزارة عن تزكية مشاركة المنتخب الوطني في الأولمبياد الأخير مما ترتب عنه عدم تمثيل المغرب في هذا العرس الشطرنجي الهام.
إن المشكل الذي تعاني منه الجامعة هو أعمق بكثير مما تعتقد يا أخ عبد اللطيف، المشكل هو بروز عدد من المتطفلين، وعلى رأسهم المدعو أمزال، ليست لديهم أية غيرة على الشطرنج ولا على الرياضة الوطنية بشكل عام، هدفهم الرئيسي هو الإستيلاء على المناصب لأغراض شخصية بحتة، وبجميع الوسائل الممكنة بما في ذلك خرق القانون. إن هذا الشخص أغرق جامعتنا المتواضعة أصلا، في ديون تقدر بعشرات الملايين من السنتيمات، وأخفاها عنوة عن الأنظار إلى أن اكتشفت من طرف الرئيس بالنيابة. ليس هذا فحسب، بل أخفى معدات الجامعة من ساعات ورقاع شطرنجية، لتصبح جامعتنا الآن تحت الصفر وتنتظر من ينقذها من هذه الأزمة الخطيرة. وهذا الشخص المدعو أمزال، الذي يكرهه جميع الشطرنجيين الأحرار صغارا وكبارا لعلمهم بما ألحقه من خسائر بالشطرنج المغربي، تسبب بشكل مباشر في توقيف وانسحاب خيرة اللاعبين واللاعبات المغاربة... ثم ماذا؟ يأتي ويقول بدون خجل أو حياء بأن السبب فيما وصلت إليه الجامعة هو شخص آخر. وأقول له في هذا الباب: إن لم تستحي فقل ما شئت.
الأخ الصحفي عبد اللطيف، أضاف بأننا –أي اللاعبون- انخرطنا في عمل يضر... وبأمور لا علاقة لنا بها، أجيب، هل الدفاع عن حقوقنا وفضح الشطط في استعمال السلطة الذي مسنا تعد أمورا لا علاقة لنا بها؟ خصوصا وأنه، فيما يخص حالتي مثلا، فالمدعو أمزال منع نادي الإتحاد الرياضي من الدفاع عني أمام الجامعة، لأنه يعتبرني لا زلت أنتمي لناديه الرجاء البيضاوي...
يا سيدي، إذا أردت التأكد من أن هذا الرجل هو سبب كل ما تعانيه الجامعة الآن، فما عليك إلا الإطلاع على تقريره الأدبي للموسم الرياضي 2006-2007 الذي حاول من خلاله زرع بذور التفرقة بين كافة مكونات الشطرنج المغربي، بتضمينه رسائل من هنا وهناك عوض التركيز فيه على أنشطة الجامعة. وأأكد لك أن المشاكل لن تنتهي مادام هذا الشخص لم يغادرها نهائيا.
ثم إن هذا الشخص ليس ابن الأسرة الشطرنجية كما قلت، فهو لم يظهر على الساحة إلا سنة 1996 أو 1997، حينما أسس إلى جانب بعض الإخوة الشطرنجيين أول ناد انتمى إليه ورأسه وهو نادي الأوداية، بعدها بحوالي بسنتين استطاع احتلال منصب كاتب عام بالجامعة، بعد ذلك بقليل وبالضبط سنة 2001 استطاع الوصول إلى رئاسة الجامعة... والقصة طويلة ولكنها معروفة عند كل المتتبعين... المهم هو أن نيته في الوصول إلى منصب الرئاسة في أسرع وقت كانت واضحة منذ أيامه الأولى في ميدان الشطرنج، ولا أظن بأن هذا عيب في حد ذاته، بل العيب هو النوايا المبيتة التي كان يضمرها وراء خططه المستعملة للوصول إلى كرسي الرئاسة.
ولتوضيح الرؤيا أكثر، أختم بالتعليق عما قلته يا أخ عبد اللطيف من أن الشطرنج هو رياضة المثقفين، فقد كان هذا واقعا ملموسا ببلادنا إلى حدود نهاية الثمانينات على الأكثر، أما الآن فالساحة الشطرنجية تعج بالمتطفلين وبضعاف النفوس والإنتهازيين وهلم جرة. تصور معي أن هناك أشخاصا محسوبين على الأسرة الشطرنجية، بإمكانك شراء ضمائرهم فقط بوجبة عشاء. ولهذا فبعض الشطرنجيين الغيورين على قلتهم، لا يقبلون بهذا الوضع ويحاولون محاربة الدخلاء الذين ميعوا المشهد الشطرنجي المغربي، وذلك من باب –الساكت عن الحق شيطان أخرس- ويبذلون تضحيات جساما بغية الإنتصار لرياضتهم المفضلة، حتى يروها تتبوأ في يوم من الأيام المكانة اللائقة.





Commentaires