ماذا جرى قبل 10 مايو ؟
أود أن أشارك إخواني رؤساء الأندية الوطنية للشطرنج بهذه المساهمة البسيطة في قراءة كواليس الجمع العام ليوم 10 مايو 2009 بمركز سيدي معروف أو سجن ألكاطراز كما يسميه الشطرنجيون ماذا جرى قبل 10 مايو 2009 ؟
قبل 10 مايو ، الرئيس السابق للجامعة كان هو المحرك الرئيسي لجماعة المكتب الجامعي : هو من يخطط ، هو من يصوغ البيانات و القرارات ، هو من ينجز التقارير ، هو مدبر الانقلاب ضد السملالي ، هو من كان وراء الجمود الرياضي ، هو من كان وراء منع منتخب المغرب من المشاركة في أولمبياد ألمانيا ، هو من أمر و استفاد من إفراغ حساب الجامعة, هو من كان يتصل بالأندية و يحاصرها ....
لماذا كان يقوم بهذا الدور و هو مستقيل و غير مرشح للرئاسة ؟؟ ببساطة لأنه مضطر أن يلعب كل أوراقه ليقينه أن أي شخص آخر غير عبد المجيد منيب على رأس الجامعة سيجر عليه الويلات أخطرها افتحاص مالي حقيقي قد يحرك دعاوى قضائية ضده ، مديرية الرياضات بدورها لا ترغب في هذا الأمر لذا نزلت بكل ثقلها لترجيح كفة عبد المجيد منيب.
في المعسكر المعارض كذلك كانت تحركات في اتجاه تحسيس الوزارة و اللجنة الأولمبية بضرورة السهر على سلامة الانتخابات ، هذه التحركات دفعت مديرية الرياضات إلى التدخل في موضوعين أولهما حذف مناقشة التقرير المفبرك لما سمي لجنة التقصي تجنبا لرد فعل سيكون قويا من لدن الإتحاد الدولي للشطرنج الذي أخبر بالموضوع و تجنبا كذلك لغضبة وزيرة الشباب و الرياضة إذا علمت أن مصالح وزارتها وافقت على خرق القانون الدولي و اتفاقيات دولية ملزمة للحكومة المغربية علما أن محكمة الاستئناف الرياضية بسويسرا أيدت حكم الاتحاد الدولي للشطرنج طبقا للمسطرة المتبعة و للقانون الداخلي للمحكمة (أنظر موقع محكمة الاستئناف الرياضية على شبكة الانترنيت ).
هنا لا بد من التوقف عند هذه النقطة أي مناقشة تقرير لجنة التقصي و المصادقة عليه من طرف ا لجمع العام التي كانت مدرجة في جدول الأعمال و ألغيت بعد تدخل مديرية الرياضات : فحسب من أخبرني به بعض أعضاء المكتب الجامعي ، فالرئيس السابق كان يهيء سيناريو اللجنة منذ صدور حكم التوقيف ضده و الضبط منذ شتنبر 2007 إبان بطولة الفئات بالجديدة ، أي قبل سنيما الجمع العام الغير العادي في 28 أكتوبر 2007 ، المخطط كان يرمي كما يعرف الجميع استصدار قرار من لجنة مفبركة سميت لجنة التقصي . يبرئ الرئيس السابق من تهمة التزوير في ملفات التحكيم و يحمله فقط ارتكاب خطأ إداري و لهذا الغرض قام الرئيس السابق بحملة لجمع اشهادات زور متناقضة أحيانا أبطالها لاعبو الرجاء ، و الدفاع ألجديدي و بعض لاعبي الفرس الذهبي و بطبيعة الحال أعضاء المكتب الجامعي و حكم دولي استفاد من "نورم"مشبوه كان هو حجر الزاوية في توقيف الرئيس السابق و الحكم الجزائري . إذن ، إستراتيجية الرئيس السابق لتبرئته من حكم الاتحاد الدولي انهارت بسبب تدخل مديرية الرياضات التي بدأت تضيق درعا بهذا الزميل الذي أضحى عبئا ثقيلا ، لذا أخبروه أنهم لا يوافقون على ترشحه لعضوية المكتب و هم عازمون على منعه من ذلك ، و كان ذلك بمثابة صفعة ثانية مؤلمة يتلقاها الرئيس السابق لأنه عمل كل ما في وسعه و تحمل كثيرا لأن يلج المكتب الجامعي ليهيمن عليه ، فخلال الحملة الانتخابية التي سبقت 18 يناير 2009 ، لم يكن يقم بالحملة لصالح عبد المجيد منيب فقط و إنما لنفسه كذلك و بالدرجة الأولى حيث استعطف العديد من رؤساء أندية أكادير و نواحي الدار البيضاء أن يهتفوا باسمه خلال الجمع العام و يطالبوا بإسناده منصب النائب الأول ، هناك شهادات في هذا الموضوع لكن أصحابها لا يرغبون في الجهر بها .
إذا كان رئيس الجامعة السابق لم يحالفه الحظ في نجاح سيناريو لجنة التقصي و الفوز بالعضوية و منصب النائب الأول ، فإن أمنيته في تولي السيد عبد المجيد منيب رئاسة الجامعة تحققت ( مؤقتا في انتظار رأي المحكمة في الطعونات المقدمة ضد الجمع العام ) للإشارة ,ممثلي الوزارة الوصية في الجمع العام تجاهلوا مطلب الأندية بالتأكد من الصفات و سلامة الوضعية القانونية للأندية المشاركة في التصويت و الانتخاب .
ردود الفعل بعد جمع 10 مايو
:
قبل التطرق إلى ردود الفعل كلا الجانبين ، لابد من الإشارة إلى حضور مفوضين قضائيين بإذن محكمة الدار البيضاء و
بطلب من مرشحي المعارضة لضبط كل ما قد يخل بالعملية الانتخابية ،هذه المعاينة القانونية أربكت حسابات المكتب الجامعي و فاجأت ممثلي الوزارة .
أولى ردود الفعل المسجلة هو تهديد أندية الشمال بمقاطعة الجامعة الملكية المغربية للشطرنج ، فيما ينتظر أن تبدأ محكمة الدار البيضاء كما ذكرت النظر في الطعونات المقدمة من طرف الأندية المتضررة التي منعت من دخول القاعة ، و من طرف مرشحي المعارضة .
في الضفة الأخرى ، نسجل الاستجواب الذي خص به السيد عبد المجيد منيب جريدة رسالة الأمة بعد انتزاعه مقاليد رئاسة الجامعة و الذي تطرق فيه إلى الأجواء التي مر فيها الجمع العام حيث اعتبرها عادية معلنا عدم معرفته سبب انسحاب الأندية و عددها في تسعة بينما عددها تسعة عشر ، و عدم علمه بسبب انسحاب مرشحي المعارضة ، و أعطى وعودا بالعمل على تنقية الأجواء ، و عدم إقصاء الرأي المخالف ، و تشجيع الأندية الحقيقية ، و محاربة الأندية الورقية كما سماها ... إلى آخره , بالمقابل أبدى انزعاجه بكثرة الدعاوى القضائية ضد الجامعة ، كما لم يفته تقديم الشكر للوزارة التي أنجحت انعقاد الجمع العام .
يمكن كذلك اعتبار تدخل السيد عبد الله آيت حميدو الوافد الجديد إلى المكتب الجامعي في رده على إحدى المقالات المنشورة في هذا الموقع (شطرنج – المغرب) مبادرة لإنهاء الخلاف و نسيان أخطاء الماضي التي يتحمل مسؤوليتها الجميع حسب تعبير السيد آيت حميدو .
لنفرض أن للسيد عبد المجيد منيب و السيد عبد الله آيت حميدو و لكل الأعضاء الجدد حسن نية حقيقية في تصحيح الوضع الحالي فهل باستطاعتهم تنفيذ نواياهم و هم محاطون بالحرس القديم أعني هم الأعضاء الأكثر تورطا للرئيس السابق و الأكثر وفاءا ؟
هل يستطيع هؤلاء الإخوة فك الارتباط بالرئيس السابق و الاستقلال عنه خدمة لرياضة الشطرنج و مستقبل أبطالنا و شبابنا ؟
لا أظن أن أزمة الشطرنج المغربي انتهت يوم 10 مايو ، و لا أظن أن الأندية التي اختارت اللجوء إلى القضاء ستتراجع عن ذلك تلبية لوعود السيد عبد المجيد منيب و تطميناته ، ولا أظن أن الرئيس السابق سيترك المكتب الجامعي يمارس صلاحياته و مسؤولياته.
قبل الختام، أشير إلى رد فعل لاعبي المهجر الذين هم بصدد تأسيس جمعية توحد شملهم و تساهم في بقاء رياضة الشطرنج متوجهة و صامدة ، كما أن رؤساء بعض الأندية الوطنية يدرسون حاليا فكرة إنشاء إطار قانوني لتوثيق أواصر التعاون بينها بعيدا عن مشاكل الجامعة .
أتمنى أن تكون لهذه المساهمة بعض الفائدة في فهم و استيعاب ما جرى و تساعد على اتخاذ القرار الصائب فيما يخص المبادرات النضالية المستقبلية في أفق بناء جامعة قوية وحدوية و ديمقراطية





Commentaires