• لا أحب رياضة الملاكمة كثيرا ؛ ولم يسبق لي أن مارستها بعيدا عن الشغب الطفولي الذي يصور لنا أن العملية تحتاج فقط إلى زوج من الجوارب المتلاشية وخصما أقـل مستوى... ولم يسعفني الحظ أن أشاهد مبارياتها مباشرة أمام الحلبات المهتزة بفعل الضربات الماهرة والقفزات السريعة والمناورات الهجومية والدفاعية المتتالية. هي رياضة رجولية نبيلة في نظر البعض وممارسة عنيفة وعدوانية في رأي البعض الآخر. ولا تتوقف الدعوات عن ضرورة حذفها من الألعاب الأولمبية، كما لا تنتهي التقارير التي تتهمها بالتسبب في أمراض دماغية، أشهرها مرض باركينسون، الذي ذهب ضحيته أشهر علم في ميدان الملاكمة على مدى التاريخ، محمد علي كلاي .
• وهكذا تلمسون أن ثقافتي في عالــم الملاكمة لا بأس بها... فأنا شاهدت ـ عبر التلفزة ـ مباريات فرايزر وفورمان وتايسون، وقرأت بشغف كبير سيرة مارسيل سيردان ، وقصته مع المطربة الفرنسية الرقيقة إديث بياف . كما مالت مشاعري مع إنجازات عبد الحق عشيق في الثمانينات وتعاطفت مع مصير الملاكم الفذ المغمور عبد السلام بنبوبكر... ثقافتي "الملاكمية" تفوق بالتأكيد الثقافة الشطرنجية التي بات يدعيها من يفرق بالكاد بين حركتي الفيل والحصان. هناك أشخاص موهوبون حقا. يتمتعون بجرأة كبيرة، يطلقون الأكاذيب على أنفسهم ويصدقونها ثم يرددونها أمام الملأ...حتى تستقر في الأذهان كحقائق لا جدال فيها. فكم سمعنا عن " قيدوم " شطرنجي لم يجلس قط أمام رقعة الشطرنج إلا من أجل التصوير، أو "قيدوم" كروي لم تلمس قدمه قط تلك الجلدة الملعونة. ومع ذلك فإنها تدور...كما قال كوبرنيك.
• ثم قد تتساءلون لماذا الملاكمة بالذات وليس كرة المضرب أو التزحلق على الجليد ؟ فكلاهما يحتاجان إلى هيئة مماثلة تضم شتات الرياضيين الممارسين. بيد أن لرياضة الملاكمة قواسم مشتركة كثيرة مع الشطرنج..قد لا يدركها الكثير...بل إن بعض المبدعين بادروا إلى خلق رياضة جديدة تمزج بينهما : هي الملاكمة الشطرنجيةـ إن جاز التعبير ـ (Chessboxing ). حيث يتناوب اللاعبون على الرقعة والحلبة، والفائز من يسجل أعلى النقط في المبارتين.
• بعد هذه المقدمة الضرورية أظنكم لن تستغربوا أو تستنكروا دعوتي لتأسيس "رابطة للملاكمين المغاربة" تلم شمل الممارسين في هذا الميدان, وتشكل مركز ثقل مواز للجامعة الملكية المغربية... للملاكمة التي فشلت في المهام الملقاة على عاتقها فشلا ذريعا. أعلم أن هناك محاولات سابقة لم يكتب لها النجاح...لكن الأمر يختلف هذه المرة تماما. فعبد ربه له تجربة إدارية مهمة وقدرة على المناورة بعكس مجموعة السذج الذين أحدثوا في وقت ما "الجمعية المغربية للاعبي... الملاكمةّ". ومرد إخفاقهم يعود ـ ربما ـ إلى صراعاتهم الغبية من أجل الظفر بمنصب الرئيس. لقد حسمت شخصيا في هذه النقطة منذ البداية. فالملاكمون الذي اتصلت بهم من أجل حضور الجمع العام التأسيسي مطالبون فقط بانتخاب أعضاء المكتب الوطني للرابطة. أما الرئاسة ...الرئاسة فلن يجد هؤلاء بطبيعة الحال من يصلح لها ويتولاها غيري، متفائلا بقول الشاعر الزاهد أبي العتاهية :
أتتـه"الرئاسة" منقادة ... إليـــه تجـر أذيـــالهـا
فلـم تك تصلح إلا له ... . ولم يك يصلح إلا لهــا
وإلا فما الفائدة من هذا المجهود المضني...وهل من منطق الأشياء أن تجمع الوثائق وتضع القانون الأساسي للرابطة، وتوفر المعطيات، وتهييء الاستمارات وتتصل بل وتتوسل بكل ملاكم تصادفه على قارعة الطريق...قصد الانضمام للهيئة الجديدة.. ثم تهدي الرئاسة ـ على طابق من ذهب ـ إلى فلان أو علان.؟
• ورب قائل : ما السر في ولعك الجديد برياضة الملاكمة حتى تركب الصعاب وتتجشم المشاق وتؤجج الصراع مع رئيس الجامعة المنتخب ؟ إذا ظهر السبب..بطل العجب يا أخي. إن الرأس الذي لا يدور كدية، كما يقول المثل المغربي...فغدا عندما تزداد أمور الجامعة استفحالا لن يجد الرئيس الجديد محاورا ذا وزن غيري. حينئذ تعرفون جيدا قدراتي التفاوضية ومهاراتي في المساومة. فلن أقنع بأقل من رئيس لجنة تتحرك على طول البلاد وعرضها كلما انتظم نشاط وطني... في الملاكمة...وسفر أو سفرين كل سنة كرئيس للوفد المغربي. وفي الحقيقة فإن الجامعة هي التي ستستفيد من خدماتي وليس العكس. فليس بينهم من يملك جرأتي في الخطابة والحديث في شتى المواضيع ...والانتقال برشاقـة من الأراضي الواطئة إلى الأهرامات الشامخة ! واسألوا الرؤساء السابقين عن مؤهلاتي في الميدان فعندهم الخبر اليقين.
• الدعوة مفتوحة ـ إذا ـ لجميع الملاكمين المغاربة أيا كان سنهم ومستواهم، وبقطع النظر عن ألقابهم ومنجزاتهم. والمسطرة في غاية البساطة : استمارة مكتوبة وصورة فوتوغرافية... وليعلم إخواني الملاكمين أن رئيس الرابطة المنتظر ... الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، سيجعل هيئتكم حدث الموسم الرياضي والعنوان الأبرز لدى الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية والإلكترونية...إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا !!
محمد مبارك ريان






Commentaires