بدأت صداقتي مع طارق رحمه الله منذ حوالي عشر سنوات، بالضبط سنة 2000 حينها لعبنا معا بطولة عصبة الوسط للشبان، كان طارق حينذاك في بداية مشواره الشطرنجي، ولقد أثارني كثيرا حبه للناس ورغبته التعرف على الجميع، وكان لديه حب كبير للشطرنج ورغبة جامحة في تطوير مستواه، فأصبحنا أصدقاء منذ ذلك الحين، وطلب مني أن نلتقي بشكل منتظم، فصرنا نلتقي في مقهى الشاوية الشهير وكنا نتردد كثيرا على نوادي الأنترنيت من أجل الإحتكاك مع لاعبين آخرين. فكان طارق هو أول من ربطني بمقهى الشاوية وبعالم الأنترنيت واللعب على الأنترنيت، وهما محطتان استفذت منهما كثيرا في مسيرتي الرياضية.
صداقتي مع طارق كانت تزداد متانة يوما عن يوم، وبدأت معه سلسلة من المغامرات لا يمكن أن تنمحي من ذاكرتي مهما حييت، فقد استطعنا معا التأهل إلى البطولة الوطنية الفردية سنة 2000 التي أجريت بالدار البيضاء، أطلقنا عليها فيما بعد اسم ’’بطولة الجوع’’، حيث أعطت الجامعة مصروفا للجيب لجميع اللاعبين من أجل التغدية ما عدا أنا وطارق، ولم نكن نود إزعاج أهلنا أو أصدقائنا بطلب بعض النقود... فكنا نلعب في الكثير من الأحيان على لحم بطوننا دون أن يعلم أحد بذلك...
بعدها تعرفنا على أخينا العزيز علي القاموس، وهنا عشنا مغامرات جديدة أولها البطولة الوطنية الفردية لسنة 2001 بالدار البيضاء كذلك، حيث تأهلت إلى جانب علي قاموس بينما طارق لم يحالفه الحظ، لكننا قضينا جميع أيام البطولة بمنزل طارق لأن المنزل كان شاغرا، فكانت تلكم كذلك أياما ولحظات لا تنسى، كنت أنا طباخ المجموعة وكان طارق يساعدنا ويشجعنا، لعبنا بشكل جيد حيث استطاع علي القاموس الفوز على هشام الحمدوشي، وتمكنا معا من الدخول لأول مرة في المراكز الستة الأولى المؤهلة للفريق الوطني.
في نفس السنة أي 2001 ذهبت للمشاركة في بطولة المغرب للشبان، وكان طارق دوما إلى جانبي، فذهب معي إلى تلكم البطولة رغم أن الحظ لم يحالفه للتأهل إليها، فكان يشجعني وأتذكر أنه حملني بكلتا يديه حينما فزت بتلكم البطولة.
في نفس السنة خضت إلى جانب زهيرة الغابي وسمير بناينو معسكرا تدريبيا من ثلاثة أيام استعدادا لبطولة العرب، وكان طارق كالعادة لا يفارقني، فقضى معنا تلكم الأيام الثلاثة، رغم أن رئيس الجامعة ذاك المدعو أمزال لم يكن يحبه وطلب منه عدم زيارتنا، الشيء الذي اضطرنا لإخفاء طارق، فكنت أتركه في غرفتي وأمده بالطعام خفية، حيث أن الفراق كان مستحيلا...
في ذلكم الوقت كنت أتردد على بيت طارق إلى جانب صديقنا علي القاموس، وسمحت لي الظروف أن أتعرف على والديه الكريمين، وظللنا على هذه الحال إلى أن سافر إلى فرنسا لإتمام دراسته. كنت حينذاك أدرس الشطرنج بإحدى المؤسسات التعليمية الحرة، ومن غرائب الصدف أن كانت أخت طارق الصغرى فاطمة الزهراء تدرس بنفس المؤسسة، فبدأت تحضر الدروس، وكان طارق يوصيني بها خيرا سواء عن طريق الأنترنيت أو في المناسبات التي يأتي فيها إلى المغرب...
كانت تلكم فقط بعض النماذج لصداقتي الصادقة مع طارق رحمه الله، وللعلم أننا لم نختصم قط ولم يجرح أحدنا مشاعر الآخر طوال الفترة التي قضيناها مع بعضنا البعض. وإذا كان البعض يظن بأن طارق قد رحل، فإنه بالنسبة لي لم يرحل، فأنا أراه في منامي مرارا، ولسوف يظل خياله وذكرياته تلازمني إلى أن ألحق به عند الرفيق الأعلى.






Commentaires