• ولــم أجد أنسب من هذا الحديث النبوي الشريف ـ الذي ورد بصيغ مختلفة وبأسانيد قوية، لا يسع المقام لبسطها والتفصيل فيهــا ـ للتعبير عن حالات التشرذم والتهافت الذي بات يطبع مواقف الغالبية المطلقة من الأندية الشطرنجية المغربية، التي قفزت بسرعــة قياسيـة ، من موقع المستنكر للأوضاع المادية المزرية التي انحدرت إليها الجامعة الملكية المغربية للشطرنج في عهد السيد أمزال وأتباعهـ والمطالب بإجراء جمع عام استثنائي حقيقي لانتخاب رئيس ومكتب ديمقراطي، يتوفر على القدرات البشرية والإمكانات التنظيمية والمادية لإنقاذ الشطرنج الوطني ـ إلى موقع المستسلم للأمر الواقع، المزكي عمليا وميدانيا لهذا الجهاز الجامعي المطعون في شرعيته ومشروعيته.
• " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".(ســورة الرعــد) .وما دامت المصالح الذاتية الضيقة متحكمة في سلوكنا، حتى بتنا نشهد في وقت وجيز انقلابات مفاجئة في المواقـف، متذرعة بمختلف التبريرات، ونرى التحالفات تنسج وتفسـخ بوتيــرة متسارعة ،معللة النفوس بمكاسب واهية، فليس هناك أي بصيص أمل في التغيير. لقد انتصر السيد أمزال وفريقه رغم التدبير العشوائي، والتلاعبات المالية والعقوبات الانتقامية وفضيحة التزوير المدوية، كنتيجة منطقيـة لانقسام الأندية المعارضة وتضارب اتجاهاتها، .كل يغني على ليلاه.
• لقد تكونت في السنة الماضية كتلة هلامية تضم حوالي أربعين ناديا، موقعين على عريضة تضامنية تدعو لعقد جمع استثنائي، تشكلت من اجله لجنة تحضيرية برئاسة الأخ العزوزي كما هو معروف، وبدل الصمود في مواقفها السليمة من الناحية القانونية والأخلاقية والشطرنجية، تهافتت للحضور في الجمع الذي دعا إليه السيد منيب وعصبته في ماي 2009، بدعوى إثبات الوجود وتكسيرالجمع من الداخل، متذرعـة بتوفرها على أغلبية عددية كافية... وكان أن اضطرت للانسحاب بعدما عجزت عن إسماع صوتها كأقلية ( 17 ناديا فقط)، ساهم في تقزيمها ـ أيضا ـ التواطؤ المتوقع لممثلي الوزارة الوصية. وكان من منطق الأشياء أن تعلن الأندية المنسحبة عدم اعترافها بالجهاز الحالي، وتقاطعه مقاطعة فعلية، وتنسق من أجل اعتماد القنوات القانونية والقضائية الملائمة للطعن في شرعيته وإلغائـه. لكن الصدمة كانت قويـة فأدخلت الأندية في بيات شتوي طويل، وكان أقصى ما استطاعت إليه سبيلا، عدم حضورها في الجمع العام السنوي الأخير المنعقد في 10 أبريل 2010 والذي زكى السيد أمزال، المتحكم الفعلي من وراء الستار، كرئيس شرفــي للجامعة الملكية المغربية للشطرنج... "بالإجماع". وقد كان من باب الحياء أن ينتظر المصفقون ـ على الأقـل ـ انصرام شهر اكتوبر 2010 حتى تنتهي العقوبة التوقيفية لتي أصدرتها في حقه لجنة الأخلاقيات بالاتحاد الدولـي للشطرنج و المحددة في ثلاث سنوات.
• لقد أزرت بنا الأيام حتى أصبحنا نتباكى على عدم إدراج جمعية أو أخرى في برنامج البطولات الجامعية... وكأن شرعية هذا الجهاز أصبحت أمرا مفروغا منه...وكأن هذا البرنامج الموعود فتح جديد في الساحة الشطرنجية الوطنية، سيعوض سنوات ثلاثا من الجمود والاحتقان، ويقدم منتوجا شطرنجيا راقيا وجديــرا بالاحتـرام. كان من المفترض أن تحافـظ هـذه الأندية" المعارضـة" على الحد الأدنى من التنسيق فتتضامن تجاه مخططات التجزئة والإقصاء التي استفردت ببعضهـا دون الآخر، فتقاطع جماعيا بطولات مبتورة ومغشوشة؛ هذا بغض النظر عن غياب أدنى الشروط التنظيمية والتقنية التي تليق بتظاهرة وطنية؛ واسألوا المشاركين في القصر الكبير ، "فعند جهينة الخبر اليقيـن"...
• وأخطر ما في الأمـر أن تشمل عمليات الإقصاء الأندية المنتمية للجهة الشمالية بالدرجة الأولى، حتى يتسنى وصم المعارضين بأنهم يتحدثون فقط باسم منطقة معينة، في محاولة يائسة لإحياء نـعرات عنصـرية، اعتقدنا أننا دفناها منذ زمان ؛ والحالة أننا نعتز جميعا بالانتماء إلى ثرى هذا الوطن العزيز وسمائه من وجدة إلى الجديدة ومن طنجـة إلى الكويـرة.
• لقد أصيبت الجامعة الملكية المغربية للشطرنج بداء الكساح النقابي الذي يجعل من أية محاولة للتغييرمن الداخل عملا شاقا ومضنيا، ومكلفا بشريا وماديا ،حتى لا أقول إنها أصبحت مهمة مستحيلة. فالفريق الجاثم على صدر الجامعة له باع طويل في المناورات والدسائس والمساومات؛ يستغل ضعاف النفوس ويوهم النكرات أنهم أصبحوا أشخاصا مهمين باقترابهم من التسيير الجامعي؛وصار يتحكم ـ بالخصوص ـ في الخارطة الانتخابية كما يشاء، بحيث يستبق كل المحاولات الرامية إلى إحداث تغيير جذري في أجهزتها. وهذا ما دعاني إلى تجديد اقتراحي بخلق هيئة شطرنجية وطنية بديلة، تلم صفوف الأندية العريقة والنشيطة ذات المصداقية، بمقتضى القوانين المؤطرة للحريات العامة والمنظمة للجمعيات الثقافية والرياضية. حيث يتعين أن تعتمد هذه الهيئة المقترحة طرق تسيير ديمقراطية حديثة، وتقدم منتوجا شطرنجيا راقيا قمينا بتحسين صورة الرياضة الفكرية ببلادنا، وجذب الطاقات والكفاءات التي نفرت من الميدان والرفع من الموارد المالية المرصودة لرياضة الشطرنج ببلادنا، واجتذاب المحتضنين والداعمين من الخواص.
• وكما أكدت في مقالي المنشور باللغة الفرنسية في هذا الموقع Pour une Nouvelle Instance Echiquéenne Nationale، فإن تأسيس هذه الهيئة لا يعني بالضرورة الانسحاب من الجامعة الملكية المغربية للشطرنج. إذ يمكن للأندية المعارضة المنخرطة أن تواصل نضالها داخل الأجهزة الجامعية في انتظار غد أفضل... . وآمـل أن يحظى هذا الاقتراح بما يستحقه من عميق النقاش.
محمد مبارك ريان






Commentaires