• إن الزمن كفيل بتبديد كل الأوهام...فقد جاء الجمع العــام الأخير للجامعة الملكية المغربية للشطرنج، المنعقد في شهر أبريل 2010 ـ سواء توفر على النصاب القانوني أم لا ـ ليبيـن بالملموس أن دار لقمان مازالت على حالهـا. فقد تبنى الجمع ـ بالإجماع كما قيل ـ الحصيلة الكارثية للحقبة الأمزالية، وتم نشرها والترويج لهـاـ بترهاتها ومغالطاتهاـ على الموقع الرسمي للجامعة.
• وذهب الاستخفاف بالرأي العـام المغربي، واحتقار الشطرنجين المغاربة، وتحدي سلطة الوصاية، والإزراء بقرارات الاتحاد الدولي للشطرنج إلى أبعد مدى حينما "صفق" المجتمعون على قرار منح الرئاسـة الشرفيــة للجامعة الملكيـة المغربيـة للشطرنج إلى السيـد مصطفى أمـزال نفسه... وأخال الشطرنجيين المغاربـة الرواد مؤسسي هذه الهيئة الوطنية النبيلة منذ حوالي نصف قرن يتعذبون الآن في قبورهم أمام المهزلـة. نعم كيف تجرأ المجتمعون على اختيار شخص موضوع عقوبة دوليــة لهذا المنصب الرمــزي الشرفي؟ وهي العقوبة التي أصدرتهـا ـ للتذكير ـ لجنة الأخلاقيات بالاتحاد الدولي للشطرنـج في حق السيدأمزال، بعد بحث معمق استغرق سنة كاملة، وأثبت بما لا يدع مجالا للشك تورطه المعلوم في فضيحة تزوير معايير التحكيم الدولية. وهذا الحكم الذي يعتبـر سابقة في تاريخ الشطرنج العالمي، شوه صورتنا الرياضية في شتى المحافل الدولية، وليس من السهل استرجاع سمعة ضائعة... فهل ذهب الجنون بالبعض إلى حــد تكريم من تسبب في كل هذه الكوارث التي عصفت بالشطرنج المغربي، وأنزلته أسفل سافلين؟
• لقـد كان من المفروض أن تبادر الجامعة إلى اقتـراح شخصية مغربية مرموقة، أسدت خدمات جليلة للشطرنج الوطني، وتتحلى بالمصداقية والنزاهة والسمعة الطيبة، وتتوفر على الوسائل المعنوية والمادية والعلاقات العامـة لاستحقاق الرئاسـة الشرفيـة. ولا أريد ـ في هذا الصـدد ـ ذكر اسماء عدد من الشخصيات التي تتشرف الجامعات الرياضية فعلا برئاستها الشرفية لأن المقارنة قد تسيئ إليها...لذلك أسأل الجميع بكل صدق وإخلاص : هل افتقر المشهد الشطرنجي إلى هذا الحد وعقم، بحيث لم نجد بين الشطرنجيين القدماء والمحدثين، والمسيرين السابقين واللاحقين، شخصا مؤهلا لهذا التشريف؟ أما كان في الإمكان ـ على الأقل ـ احترام "الأصول والأعراف والتقاليـد" (كما ورد في إحدى فكاهيـات الفنـان بزيـز) وانتظار انتهاء مدة العقوبة الصادرة في حق المعني بالأمر؟ أم أن التعيين يفضح أمرا بديهيا، يتجلـى في السيطـٍرة المتواصلة للسيد أمـزال على دواليب الجامعة، وتحكمه المطلق في شؤونهــا بحيث أراد لنفسـه منصبـا على المقاس ، يبرر إشرافه اليومي على إدارتها، ويستخف بمن استعجـل رحيله عن الجامعة.
• نعـم، ما زال السيـد أمزال ينيخ بكلكله على صـدر الشطرنـج المغربي، ولا يغرنكم قرار رفـع العقوبة ـ غير القانونية أصلا ـ عن صديقنا الأستاذ الدولي عبد العزيز عنقود حيث لم يكن يحتاج لها ولا سعى إليها. فالصيغة الأمزالية التي طبع بها القـرار، تفضح هيمنته على الجامعة والرغبة في إذلال الخصوم والمعارضين، منتشيا بانتصاراته "الباهــرة" في غزوات الجموع العامة. وما فتئ السيد أمـزال يخوض في مستنقع المؤامـرات، ويتحـرك دون كلل ولا ملل لإطفاء نقط النور المنبعثة من هنا وهناك. وآخر ما يسعى إليه، بهمة ونشاط، إجهاض الكأس التاسعة الدوليـة لمدينــة شفشاون ، مكثفا اتصالاته بالوزارة الوصية، مدبجا المراسلات الكيدية للجهات المحلية، مدعيا من خلال تقاريـر كاذبة ـ تارة ـ أن هذه التظاهرة قد انتظمت منذ انطلاقهـا بفضل دعم الجامعة، ومحملا جمعية ألوان فنيـة مسؤولية تجميد النشاط الوطني طيلة السنة الفارطة، تارة أخـرى.
• القد أصبحت الجامعة ـ بتوجيهات بينة من رئيسها الشرفي ـ تدفــع بصلاحياتها في الإشراف أو الترخيص لكل المنافسات والمباريات التي تنظم على كافـة التراب الوطني، رغم كونها لا تمنح أية ألقاب وطنية ولا جهوية كما تشترط المادة 20 من قانون الرياضة والتربية البدنية، وغير مرتبطة هيكليا ولا تنظيميا بالأجهزة الجامعية، وتندرج في سياق مهرجانات جهوية أو وطنية أو دولية مستقلة، مدعومة من جهات محلية أو مؤسسات عمومية أو شركات خاصة. ولكأني بالسيد مصطفى أمزال يريد الاستحواذ على مجهودات المنظمين المغاربة، قصـد تعزيز ملف مطلبه الغالـي بالحصول على لقـب منظم عالمي الذي يقبع منذ سنوات في أرشيف الاتحاد الدولي للشطرنــج...
• من منظــم عالمي موهــوم إلى رئيس شرفــي مزعوم...سلسلة تراجيدية كوميدية لمشهد شطرنجي مغربي سوريالي...نتمنى أن يبــادر السيد منصف بلخياط وزيـر الشباب والرياضة بجرأته المعهــودة، إلى التدخــل لإسدال الستار على مسرح الكراكيز الذي طال واستطال... وللوزارة الوصية من الوسائل القانونية ـ ومن ضمنها إعمال المادة 22 من قانون الرياضة والتربية البدنية ـ ما يتيح لها إيجاد حل جذري لأزمة الشطرنــج المغربي.
محمد مبارك ريان






Commentaires