Accueil du site - a. Edito - الإبرة والهشيــم
Enregistrer au format PDF
الإبرة والهشيــم

التــأريخ للشطرنج المغربـي

Publié le vendredi 6 octobre 2006.


• عرف المغاربة لعبة الشطرنج مع ازدهار الحضارة العربية الإسلامية بالمغرب والأندلس. وتباين موقفهم منه ما بين التحليل والتحريم، والكراهية والترغيب. وانتشر في أوساط العلماء والشعراء، واقتحم بلاط الملوك والأمراء؛ وما لبث أن أصبح شائعا في عدد من المدن المغربية التقليدية كفاس وتطوان وسلا والرباط ومراكش. غير أن المصادر التاريخية التي تفيدنا عن هذه الحقبة تظل شحيحة أو غميسة. ولم يكن المغاربة ولوعين بالكتابة في مثل هذه المواضيع، حيث أن أقدم المخطوطات المعروفة تعود إلى العشرينات من القرن الماضي؛ ونذكر منها " الزهر من أكمامه في الشطرنج وأحكامه" لعبد السلام بن سودة (1924)، و" زهر النارنج في التعريف بالشطرنج"، لمصطفى بن محمد الرباطي (1926)، والمخطوط الأخير موجود في الخزانة العامة بالرباط.

• غير أن احتكاك المغاربة "بالشطرنج الحديث" وفق قواعده المعروفة حاليا، بدأ مع عهد الحماية في المنطقتين "السلطانية" و"الخليفية" الخاضعتين للاحتلال الفرنسي والإسباني. وقد يكون المرحوم إدريس بنعبود، أول بطل مغربي اهتم بالنظريات الشطرنجية الحديثة، واستطاع أن يبز أمهر اللاعبين الإسبان في المنطقة الشمالية، وأن يقود جيلا من الشطرنجيين المغاربة ساهموا بقسط وافر في تطور الحركة الشطرنجية الوطنية، ومن ضمنهم المرحومين مصطفى البقالي وأحمد الحضري وغيرهما ( انظر المقال المنشور في موقع شطرنج المغرب بتاريخ 6 يناير 2006 "L’Apport de Driss Benabud » « )؛ وقد شهدت فترة الحماية في المنطقتين أنشطة شطرنجية متنوعة، تظل أخبارها ونتائجها غميسة في بطون الصحافة الوطنية والمحلية الصادرة آنذاك، وتحتاج إلى من يقوم بعمل شاق في التحري والبحث، قصد استخراج المعطيات القمينة بالتأريخ لهذه الحقبة، ولا سيما وأنها شكلت تمهيدا ضروريا لتطور الحركة الشطرنجية بالمغرب قبل الاستقلال والأرضية التي انطلقت منها، وتأسست عليها الجامعة الملكية المغربية للشطرنج في 2 نوفبر 1963 بفاس.

• ومع إنشاء عدد من الأندية في مجموعة من المدن المغربية، وفي طليعتها الهيئة المغربية للشطرنج (1956) ، وولع لاعبين جدد بالرياضة النبيلة، بدأت الممارسة الشطرنجية تعرف بالتدريج طريقها نحو الهيكلة التنظيم؛ وانتشرت في فترة الستينات مباريات " بين المدن" كان أكثرها انتظاما وأنجحها، تلك التي احتضنتها مدينة العرائش، واستقطبت أمهر اللاعبين المغاربة آنذاك. وشكل إنشاء الجامعة الملكية المغربية للشطرنج طفرة هامة في تاريخ الحركة الشطرنجية الوطنية. فقد تولت هذه المؤسسة الجمعوية تنظيم بطولات المغرب الفردية منذ عام 1965 حيث وصلت دوراتها حاليا إلى السادسة والثلاثين، ثم البطولات الوطنية للفرق منذ سنة 1972، وما فتأت أن اقتحمت مجالات أخرى مألوفة للمنافسات الشطرنجية، كبطولة المغرب للإناث وبطولات الشبان والفئات الصغرى وغيرها؛ وتنوعت الدوريات على المستوى الوطني والمحلي، معتمدة أشكالا شتى من التنظيم، ,وإن كان تطورها لا يسير دائما إلى الأمام عبر طريق مستوية. وعلى الصعيد الدولي، شارك المغرب في نحو 16 أولمبيادا عالميا للشطرنج، انطلاقا من عام 1966 بلا هافانا ( كوبا) إلى طورينو ( إيطاليا 2006)؛ وشاركت في الكثير من البطولات والتظاهرات الدولية المختلفة، واحتضنت بلادنا، تحت لواء الجامعة، عددا من الدوريات الدولية الهامة وفي مقدمتها دوري الدار البيضاء الشهير 1974، ومجموعة من التظاهرات العربية والقارية، انطلاقا من المهرجان العربي الثالث للشطرنج (تطوان 1985).

• هذه الحصيلة الغنية والمتنوعة من البطولات والتظاهرات والأحداث والأنشطة الشطرنجية، تظل مشتتة في مصادر ووثائق مختلفة؛ وقد تعرض جزء منها فعلا للتلف والضياع بحكم التسيب الإهمال أو لانعدام الوعي بأهمية توثيق هذه الذاكرة المشتركة؛ وفي مقدمة الوثائق التي طالها التشتيت أرشيف الجامعة نفسه، وذلك نظرا لاضطرارها لتغيير مقرها في فترات متفرقة قبل أن تستقر بالبيضاء منذ عام 1990 فضلا عن سوء العناية بتراثها الوثائقي، وعدم التفكير أصلا في إصدارها على شكل كتيبات خلال المناسبات الشطرنجية الكبرى، أو تضمينه في موقع الجامعة، على غرار مواقع اتحادات الشطرنج الأوروبية وغيرها، وتلك حكاية يستحسن عدم إثارتها في هذا المقام !

• ومن حسن حظ الشطرنج المغربي، في شقه التاريخي أن يسر له شخصا مؤهلا ذا حس تراثي ووعي توثيقي عميق، هو الأستاذ محمد حسين البهاوي؛ فمنذ تأسيس الجامعة الملكية المغربية للشطرنج وهو يقوم ـ دون كلل أو ملل ـ برصد كل الأنشطة الدولية الوطنية المنظمة أو المعتمدة من طرف الجامعة،ومتابعة التظاهرات الدولية التي تشارك فيها. ولإنجاز هذه المهمة الشاقة يتحلى الأستاذ البهاوي بصبر أيوب ويقتدي بهمة النمل ودقة النحل؛ ويتطلب الأمر أحيانا الإلحاح لدى إدارة الجامعة، أو الاتصال ببعض الشطرنجيين العرب لتدقيق معلومة أو تصحيح ترتيب في بطولة...

• لقد نشر قيدوم الحكام الدوليين المغاربة، الأستاذ البهاوي خلاصة مكثفة لعمله ضمن الموسوعة القيمة " معلمة المغرب" (الجزء 16، 2002) تحت عنوان " الحركة الشطرنجية بالمغرب بين الأمس واليوم"؛ بيد أن حجم الإنجاز الذي قام به مازال مخطوطا ينتظر الطبع، ويتطلب إمكانات تقنية ومادية ملائمة ليصبح رهن إشارة الشطرنجيين المغاربة. لقد سبق للمعني بالأمر أن فاتح رؤساء سابقين للجامعة في شأن هذا المشروع، فحظي بالكلام الطيب، وأحيانا بالوعد الجميل دونما نتيجة. ولطالما ألححت شخصيا لدى السيد أحمد الجعفري رئيس الجامعة السابق، وخلفه الحالي السيد مصطفى أمزال على حيوية هذا المشروع وأهميته بالنسبة لتوثيق تاريخ الجامعة، واختصاصها بعمل فريد من نوعه بين الاتحادات العربية؛ مؤلف يمنح صورة إيجابية لجامعة تتولى تأطير رياضة فكرية نبيلة، فظلت الوعود "بالخير" حبرا دون ورق ! وتطورت الأمور بشكل إيجابي عندما تبنت إحدى الجموع العامة الأخيرة للجامعة ( 2003 إذا لم تخنني الذاكرة) توصية بطبع "مؤلف" الأستاذ البهاوي. وطلب المعني بالأمر من رئيس الجامعة ـ بكل حياء ـ توفير مبلغ أولي قدره... 1500 درهم، لنقل الأوراق المخطوطة على قرص مدمج، تيسيرا للتصحيف وتسهيلا لعملية الطبع المرتقبة؛ وظل ينتظر دون جدوى، حتى صرف النظر عن الموضوع برمته ! وفضل رئيس الجامعة ـ كما لمسنا في التقرير المالي الأخير ـ تخصيص حوالي ألفي درهم لاقتناء أعداد مستهلكة من مجلة شطرنجية تونسية متواضعة، بدل الشروع في تنفيذ توصية الجمع العام المتعلقة بإصدار هذا السفر الهام.

• وقد تذاكرت مطولا مع الصديق الأستاذ الدولي محمد التيسير في أهمية هذا الإنجاز، وتناقشنا في المقترحات الرامية إلى إصداره؛ فحبذ أن يكون طبع هذا العمل الوثائقي الثمين أول مهمة تضطلع بها جمعية اللاعبين المغاربة ( أماجيك) ! تكونت هذه الجمعية بالدار البيضاء، وما لبثت أن اختفت تماما عن العيون ودخلت في قائمة البحث عن مفقود...

• وليس لي من تفسير لسر إحجام ثلة من رؤساء الجامعة السابقين، واستنكافهم عن طبع هذا الإنجاز التوثيقي الهام، إلا لكون كل رئيس يحب أن يكون المبتدأ والخبر؛ وينظر بانزعاج إلى الثقل التاريخي للجامعة، حيث يريد أن يقنع نفسه أولا ويقنع الغير ثانيا بأن نهضة الشطرنج الوطني قد انطلقت حقا في عهده ! فلا حاجة له بعد ذلك بتراث ولا تاريخ.

• نحن نعتقد أن المحافظة على تراث الجامعة، وتوثيق نشاطها ينم عن حس حضاري، ووعي تاريخي بأن بناء المؤسسات يتم لبنة لبنة، ويتقوى بفعل تراكم التجارب حيث كل إدارة تستكمل إنجاز من سلفها. لذلك نأمل أن يبادر الرئيس القادم للجامعة الملكية المغربية للشطرنج إلى تحقيق هذا المشروع، الذي سيشكل مكسبا تاريخا للجامعة، وتكريما حقيقيا لهذا الشطرنجي الكبير الذي كرس وقته لإنجاز ما تنوء به العصبة من الباحثين المتمرسين... والسلام.

محمد مبارك ريان



  • التــأريخ للشطرنج المغربـي
    8 octobre 2006 , par youness

    Merci Mr ryan pour cet article ..

    Vraiment il faut connaitre l ?,histoire pour respecter ce domaine.